فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 4091

عصوا .... فإذا كان النفير عاما لغلبة العدو على الحوزة أو استيلائه على الأسارى كان النفير عاما، ووجب الخروج خفافا وثقالا ركبانا ورجالا عبيدا وأحرارا .... من كان له أب من غير إذنه، ومن لا أب له حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ويستنقذ الاسرى ولا خلاف في هذا.

إلى أن قال: فكيف يصنع الواحد إذا قعد الجميع؟ يعمد إلى أسير واحد فيفديه، ويغزو بنفسه إن قدر وإلا جهز غازيا" (انتهى كلام ابن العربي رحمه الله) .."

أقول: وأين قول ابن العربي رحمه الله"ويغزو بنفسه إن قدر"من قول علماءنا اليوم الذين لا يرون خروج الجماعة من المسلمين للجهاد، وقد تعين!!

جاء في الحديث الحسن الذي رواه أحمد وأبو داود قال صلى الله عليه وسلم:"عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهرق دمه فيقول الله عز وجل لملائكته: أنظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه".

أقول: واليوم يأتينا من يرسم علامات الإستفهام والتعجّب من القلة المجاهدة التي حملت على عاتقها مجاهدة الكفر العالمي!! فأين هؤلاء من هذه الأحاديث!!

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في حديثه عما إذا كان العدو أكثر من الضِعف بالنسبة للمسلمين"وكذلك لو خشوا أنهم يذهبون إلى نسائهم وبنيهم فلا يجوز الإنثناء [الإنسحاب] وإن كانوا أقل من نصفهم. ونبه على هذا الشيخ في الإختيارات فإن هنا دفع، وهنا تحصيل نفع. فمسألة الدفع مستثنى من هذا. نعرف هذا ونتفطن له." (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: 6\ 205) ..

أقول: أين من يتفطن لهذا الفرق اليوم!! وأين من يفتي الناس اليوم بعدم الذهاب للجهاد مِنَ الأعراض التي أُستبيحت في العراق وأفغانستان وفلسطين وغيرها، وهل يا تُرى لو كانت أُخته أو أمه أو زوجته يفتي بذلك ويتركهن سبايا عند علوج الروم!!

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية"فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا"

ففي هذه الآية يأمر الله تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يباشر القتال بنفسه ومن نكل عنه فلا عليه منه، ولهذا قال"لا تكلف إلا نفسك"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت