فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 4091

وروى بسنده عن أبي إسحاق قوله: سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى المائة من العدو فيقاتل فيكون ممن قال الله فيه"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"قال: قد قال الله تعالى لنبيه"فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين". (انتهى) ..

قال محمّد بن الحسن الشيباني (صاحب أبي حنيفة) : لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلم من العدوّ ما لا يطيقه، ولا بأس بالصّبر أيضًا بخلاف ما يقوله بعض النّاس من أنّه إلقاء بالنّفس إلى التّهلكة، بل في هذا تحقيق بذل النّفس في سبيل اللّه. (انتهى) .. أقول: هذا في جهاد الطلب، وليس في جهاد الدفع والذبّ عن أعراض المسلمات كما بيّنه الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله ..

ورحم الله ابن قدامة حين قال: ولا يستصحب الأمير معه مخذلا، وهو الذي يثبط الناس عن الغزو، ويزهدهم في الخروج إليه والقتال والجهاد، مثل أن يقول: الحر أو البرد شديد، والمشقة شديدة، ولا تؤمن هزيمة هذا الجيش. وأشباه هذا .. ولا مرجفا، وهو الذي يقول: هلكت سرية المسلمين، ومالهم مدد، ولا طاقة لهم بالكفار، والكفار لهم قوة، ومدد، وصبر، ولا يثبت لهم أحد. ونحو هذا .." (انتهى كلامه) .."

فهؤلاء الذين يُفتون المسلمين بترك الجهاد المتعيّن لأسباب ما أنزل الله بها من سلطان هم في حكم المرجفين الذين لا يُستَصحبون للجهاد ولا يصلحون له، فلا ينبغي الإلتفات إلى أمثال هؤلاء، ومتى ما تبين للمسلم الحق وجب عليه العمل به بكل ما أوتي من وُسع وطاقة ..

وقال ابن قدامة في موضع آخر (المغني \ كتاب الجهاد) : وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا؛ لأنهم أحوج، ومقامه به أنفع. قال أحمد: أفضل الرباط أشدهم كلَبا .. (انتهى) ..

فنقول للذين يُخوّفون المسلمين بقوة الأمريكان: إن قتال الأمريكان من أفضل القتال اليوم ..

وأما ابن حزم فلا يرى الفرار مطلقًا، فقد قال في المحلى: ولا يحل لمسلم أن يفر عن مشرك، ولا عن مشركين ولو كثر عددهم أصلا؛ لكن ينوي في رجوعه التحيز إلى جماعة المسلمين إن رجا البلوغ إليهم، أو ينوي الكر إلى القتال، فإن لم ينو إلا تولية دبره هاربا فهو فاسق ما لم يتب. قال الله عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم""وعن عمر بن الخطاب:"إذا لقيتم فلا تفروا". وعن علي، وابن عمر:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت