فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهؤلاء الخوارج الذين كفّروا خير من كان يمشي على ظهر الأرض في زمانهم"علي بن ابي طالب رضي الله عنه"وكفّروا كاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وكفّروا الصحابي المجاهد عمرو بن العاص رضي الله عنه بل كفّروا المسلمين أجمع (إلا من دخل في أمرهم) ومع ذلك لم يُكفّرهم الصحابة ولم يبدأهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بالحرب إلا بعدما بدأووه هم، ولم يُجهز على جريحهم ولم يسبي نسائهم لعلمه بأنهم متأولون جُهّال، وقد حاجّهم الحبر عبد الله بن عباس رضي الله عنه فرجع أكثرهم إلى الحق لأنهم طُلّاب حق ..
وقد قال بعض السّلف في شأن الرافظة"أئمّتهم كفّار وعامّتهم ضُلّال"، وهذا لأن عامتهم سفهاء قد عطّلوا عقولهم واتبعوا أئمتهم فأضلّوهم، فلا بد لهؤلاء من بيان ودعوة قبل الحكم عليهم، ولا بد لهذا البيان أن يبلغ نصابًا معيّنا بحيث لا يكون لهم بعده مخرجًا ولا حجّة، لأن هؤلاء يظنون أنهم مسلمون متّبعون للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال العلماء هذا في شأن أكثر الفرق والمذاهب البدعية ..
وقد يكون الذي رفع علينا السلاح وحاربنا من صُلحاء المسلمين ومن خيارهم، ولكنه مُتأول: كما فعلت عائشة أم المؤمنين والزبير وطلحة ومعاوية وعمرو (رضي الله عنهم أجمعين) مع علي بن ابي طالب خليفة المسلمين رضي الله عنه، فعلي قاتلهم ولم يُكفّرهم ولم يستحل أموالهم ولا سبى ذراريهم، وما زاد على أن قال"إخواننا بغوا علينا"، وكان قتاله دفاعًا عن النفس، وعن هيبة الخلافة، ولمصلحة الدين ..
ليس من مذهب أهل السنة والجماعة استحلال الدماء والقتل إلا بالحجّة القاطعة والدليل الظاهر الذي لا لبس فيه ولا غموض .. ولا يكون القتل في الدين إلّا لإقامة الدين، فليس كل من آذانا وقاتلنا نقتله إن ظفرنا به، بل لابد أن تكون هناك مصلحة للدين في قتله، وهذه المصلحة يقدرها القادة والعلماء الربّانيين، وقد قال علي رضي الله عنه لقاتل الزبير"بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار"مع أن الزبير رفع عليه السيف وقاتله، فلم يكن قصده قتله، لأنه ليس في قتل الزبير مصلحة للدين، فهو حواري رسول الله، تأوّل فأخطأ ..
جاء في صحيح الترمذي"لما كان يوم أحد، أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا، ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا بهم. فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم. قال: فلما كان يوم فتح مكة، فأنزل الله تعالى:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين"فقال رجل: لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفوا عن القوم إلا أربعة" (حسن صحيح الإسناد\الألباني) .. فالنبي صلى الله