فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 4091

علمه بهم يُعرض عنهم، ويكتفي بظاهر إسلامهم، ويسمع أخبارهم فيُلغيها بالبقاء عليهم، وانتظار الفيئة إلى الحق بهم، وإبقاء على قومهم، لئلا تثور نفوسهم عند قتلهم، وحذرًا من سوء الشنعة في أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه: فكان لمجموع هذه الأمور يَقبل ظاهر إيمانهم وبادئ صلاتهم، وغَزوهم، ويكل سرائرهم إلى ربّهم، وتارة كان يبسط لهم وجهه الكريم، وأُخرى كان يُظهر التغيير عليهم، وأما إقامة الحجّة باللسان فكانت دائمة ...""

فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم علم يقين أن هؤلاء ليسوا بمسلمين، ومع ذلك لم يقتلهم مع قدرته على ذلك ومعرفته بعدم معارضة أصحابه له، والسبب"إبقاء على قومهم، لئلا تثور نفوسهم عند قتلهم، وحذرًا من سوء الشنعة في أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه"، فعملية القتل ليست صعبة بحد ذاتها، ولكنها التبعات التي تتلوا عملية القتل، وهذا ما راعاه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو لب السياسة الشرعية وقلبه ..

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا مع من عُلم كفره بخبر من ربه، فكيف بمن هو مسلم يستفتي"العلماء"لحرصه أن يقع في دم حرام، فيُفتونه بأنه على ثغر وأنه في جهاد وأن هؤلاء ما أرادوا إلا الفساد في البلاد، أليس الكف عن هذا من باب أولى!!

أما إن ذهب هؤلاء إلى العراق أو غيرها من الثغور ليكونوا تحت إمرة الصليبيين يعينوهم على حرب المجاهدين ويحمون ظهورهم ويمدونهم ويُكثرون سوادهم، فهنا الوضع يختلف: هنا نقول للمجاهدين: اقتلوهم ولا كرامة وإن كان منهم أبنائنا وإخواننا وأصحابنا، بل نقول: ابدؤوا بهؤلاء .. نسأل الله أن ينتقم ممن أمر بذهابهم ومن أقرّهم عليه ..

بقي أمر آخر: هناك من قادة هؤلاء الجنود (من الضباط وغيرهم) من هم في غاية الشناعة والخسّة والدناءة ممن يُعذّبون المجاهدين في المعتقلات ويستبيحون منهم ما لا تستبيحه البهيمة فضلًا عن شرع رب العالمين .. فما حكم هؤلاء!!

أقول: هؤلاء يُقتلون، لأنهم يعتدون على الأعراض، ويستحلون ما لا يستحلّه حتى الكفار، فهؤلاء لا أمان لهم ولا ذمة، وقد قال ابن تيمية رحمه الله بكفر من يقول بحلّ النظرة للمرأة الأجنبية، فكيف بمن يستحل سب الله وسب رسوله وسب الدين والإعتداء على أعراض المسلمين، فهؤلاء كفار بلا شك، وهم كالجراثيم والجرذان التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت