فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 4091

ناصر لهم على اعدائهم إلا الله، أما إذا كان عددهم وعدتهم مثل أو أكثر من أعدائهم فإن التوكل على الله قد يشاركه الإعجاب بالعدد أو العُدة فيضعف الإيمان بالله والتعلق به سبحانه وتعالى، وهذا يؤدي إلى ضعف في عقيدة التوكل على الله، ومن ثم الهزيمة كما حصل في غزوة حنين حينما قال قائل من المسلمين"لن نهزم اليوم من قلّة"فهُزموا في بداية المعركة، فبادر القائد العام صلى الله عليه وسلم ببث روح العقيدة والتوكل في قلوب أتباعه"أنا النبي لاكذب أنا ابن عبدالمطلب"فتجمّع حوله الأبطال ورجعوا إلى ساحة النزال فكان النصر الإلهي بعد الهزيمة البشرية، نصر العقيدة الصافية على التعلّق بالأسباب دون المُسبب.

أقول للذين أقاموا الدنيا وأقعدوها بحساباتهم الدقيقة لكل دولارٍ ودينارٍ في هذه الحرب الضروس وحكموا على المجاهدين في أفغانستان بالفشل قبل أن يحكّموا العقل الذي قرأ كتاب الله وعلم أن النصر ليس بالعدّة و العتاد بل بالصبر (الصبر على أوامر الله وترك نواهيه) .. نحن لم نُتعبّد بالنتائج وإنما بالإعداد، أما النتائج فـ"إن تنصُروا الله ينصركم ويُثبت أقدامكم".. أقول لهؤلاء: أين رأيتم في تاريخ الأُمة الإسلامية نصرًا للمسلمين بسبب العتاد و العُدّة!! إن خير البشر في زمانهم لما خالفوا الرسول صلى الله عليه وسلم هُزِموا في أُحد، وكانوا قد انتصروا من قبل في بدرٍ وهم أقل عددًا وعُدّة (منهم في أُحد) ، فطاعة الله ليست من أسباب النصر، بل هي سبب النصر دون غيرها من الأسباب.

إن حقيقة التوكل على الله لا يعرفها إلا أهل الإيمان والطاعة، أهل العقيدة و اليقين، أما من ضعفت نفسه وقل إيمانه فأنى له هذه المنّة العظيمة.

أُنظروا إلى ذلك الأفغاني البسيط الذي لا يجد لقمة يسد بها جوعه كيف يقف أمام قوى الأرض الكافرة متحدّيًا بعزيمة يصفها الواصف بالجنون، ولكنها العظمة: عظمة الثقة بالله والتوكل عليه، عظمة الإسلام الذي رفعه من الفقر المدقع إلى قمة المجد، ومن التبعية إلى الحرية، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. وقارن هذا بمن يملك المليارات، والعمارات، والسيارات، والعقارات، بل ويحكم الدول: هل يملك أمر نفسه؟ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب من الكفار يحسب عليه أنفاسه؟!!

الإيمان بالله والتوكل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت