فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 4091

المجاهدين العرب وأمرهم بأن لا يدخلوا كابل إن دخلها قادة الأفغان وأن ينتظروا خارجها، وقد صح ظنه رحمه الله، وكان فتح كابل - بالطريقة التي فتحت بها - أعظم فتنة للمجاهدين ..

جاءت قمّة جنيف التي قصمت ظهر البعير: أظهر الكفر العالمي حرصه على اجتماع الكلمة وأبطن الحقد المعروف في قلبه على الإسلام وأهله {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ} ، تلك القمة التي أتت بالنكرات ليكونوا حكامًا يحكمون أفغانستان دون قادة الجهاد!! كان قادة الجهاد وضياء الحق (الرئيس الباكستاني آن ذاك) معارضون للقمة، ثم ما لبث أن وافق الجميع تحت الضغوط الأمريكية، ولكن ضياء الحق لم يزل يساند المجاهدين - رحمه الله - والأفغان، برغم الاوامر الامريكية المانعة لذلك، حتى قتله الأمريكان ..

قُتل ضياء الحق .. قُتل عبد الله عزام .. اختلفت الأحزاب الأفغانية .. وأتى الأمر الأمريكي بالقبض على المجاهدين العرب والزج بهم في غياهب السجون!!

كان الأولى بالأمة أن تستقبل هؤلاء الأبطال استقبال الفاتحين لما أثخنوا في العدو الشيوعي الذي أراد بخروجه من أرضه: الوصول إلى المياه الدافئة (جزيرة العرب) واحتلال منابع النفط في الخليج!! كان الواجب أن يرجع هؤلاء وقد تأمّن معاشهم، واسترجعوا وظائفهم، وأعطي بعضهم رتب عسكرية عالية في الجيوش النظامية لما لهم من خبرة حربية حقيقية تحتاجها الأمة الإسلامية .. ولكن:

أعدّ الحكام - بأمر من الصليبيين واليهود - لوائح الإتهام: إرهاب، عنف، مؤامرة على قلب نظام الحكم، إنشاء جماعات مسلّحة، خوارج، فئات ضالة، مخربون، إلى آخرها من التهم الكثيرة التي ازدحمت بها قاموس المصطلحات السياسية!!

لم يعرف كثير من الشباب ما يدور حولهم .. كثير من المجاهدين خرجوا من أفغانستان، وقد حذّرهم"عزام"- رحمه الله - من ترك أرض الجهاد .. توجه بعضهم إلى بلاده فسجن وعُذّب أو ضُيّق عليه .. وذهب بعضهم إلى بلاد أوروبا وغيرها كلاجئ سياسي فتكالبت عليه فتن تلك البلاد وتضييق عباد الصليب .. وبعضهم اتجه إلى ثغور أخرى (كالشيشان، والبوسنة، والفلبين، وغيرها) وهؤلاء كانوا أفضل حالًا من غيرهم، وبعد كيد ومكر، وبأمر من اليهود والصليبيين: أصبح المجاهدين مجرمون في نظر القانون (قانون الكفر المحلي والدولي) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت