فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 4091

مئات الكتب والأشرطة والفتاوى التي تتحدث عن الجهاد .. كل العلماء قالوا بفرضية الجهاد في أرض أفغانستان .. ولما انتصر المجاهدون، واستيقظ الكفار الغربيون على صهيل الخيول الإسلامية وقد فُكّ قيدها وانطلقت تسابق الريح: أصبح الجهاد من أكبر الكبائر في نظر الحكام (وعلمائهم) بعد صدور الفتوى من المجمع الفقهي الأعلى في البيت الأبيض!!

كان الشيخ عزام رحمه الله يحذّر الشباب المجاهد (الذين كان معظمهم من صغار السن في ذلك الوقت) من حقيقة هؤلاء الحكام، وحقيقة المؤامرات التي تحاك لإجهاض هذا المشروع الحضاري الإسلامي الذي كاد (بل أصبح) حقيقة بعد أن كان حلمًا وخيالًا لم يخطر على بال المسلمين منذ عقود طويلة!! كتب الشيخ عن الدسائس المؤامرات، وحاضر عنها في أفغانستان وغيرها من الدول، وكانت للشيخ - رحمه الله - فراسة عجيبة ورؤية واضحة لما ينتظر هذه الراية المباركة التي ارتفعت بعد غياب طويل .. ولكن الشيخ قُتل ..

قال القائد قلب الدين حكمتيار بعد مقتل عزام رحمه الله:"رأيت العرب بعد موت عزام في بيشاور وكأنهم أيتام"، وكانوا بالفعل كذلك، فقد مات أبو الجهاد ليترك فراغًا قلما يملؤه الرجال ..

ولكن الرؤية كانت واضحة عند ثلّة صغيرة من قادة المجاهدين الأنصار (العرب خاصة) في أفغانستان ..

كان الهدف من وراء الجهاد الأفغاني - كما كان يُبشّر الشيخ عزام رحمه الله - هو: تحرير المسجد الأقصى وفلسطين وسائر الأمة من أيدي الأعداء .. كان الهدف: إرجاع مقدرات الأمة لأهلها، وأخذ الأمة الإسلامية مكانها الحقيقي من الصدارة والريادة في العالم .. وكان الشيخ رحمه الله يزرع هذه المعاني في قلوب المجاهدين ..

هذه الثلّة البسيطة من المجاهدين استمروا في طريقهم، فجمعوا الشباب وشرعوا بتكوين نواة الجهاد في الأرض من جديد، وبفضل الله، ثم بفضل طلبة العلم الشرعي في أفغانستان، أقام المجاهدون صرح أول إمارة إسلامية في الأرض منذ أكثر من قرن من الزمان ..

هذه الإمارة لم تكن مشروع أفغانستان، بل كانت مشروع أمة الإسلام، ولذلك أعلن العالم أجمع الحرب عليها لعلمهم بأن أمة الإسلام متى استيقظت فلا بد لها أن تلتهم سائر الأمم، وهذا وعد من الله حاصل لا محالة، ولكن القوم بوعد الله يجهلون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت