فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 4091

الذي تولى كِبر دعم الجهاد الأفغاني ضد الروس هم أهل الجزيرة العربية (حكامًا ومحكومين) ، وكان أهل نجد والحجاز وأهل الكويت من أكثر من دعم الجهاد الأفغاني الأول، ولما انقلبت الآية، وصدر المرسوم الأمريكي السامي بتعقّب المجاهدين: كانت حكومة"آل سعود"وحكومة"آل الصباح"من أشد الناس نكاية بالمجاهدين .. فالأمر عندهم لم يكن أمر جهاد ودين وراية شرعية، بل كلّ ما في الأمر أنها: أوامر أمريكية، فأمريكا هي التي أحلت الجهاد وجعلته من أوجب الواجبات (عند هؤلاء الحكام) ، وأمريكا هي التي حرّمت هذا الجهاد - في ما بعد - وجعلته من أعظم الموبقات ..

إقامات جبرية .. سجون .. معتقلات .. طرد من الوظائف .. ملاحقات .. مسائلات .. قتل .. إعتداء على الأجساد والأعراض: كل هذا كان من نصيب مَن لبّى نداء الله ونفر إلى ساحات الجهاد ..

ظن الكفار والمنافقون بأنهم قضوا على البقية الباقية من المجاهدين!! وأنهم أسكنوا ذلك الحماس وتلك الشّعلة!! وأنهم أطفؤوا النار التي ظنوا أنهم أوقدوها، وكان ذلك بعد توقيع معاهدة"دايتون"المخزية بين النصارى والمسلمين في البوسنة والهرسك، والتي وُقّعت في أمريكا، والتي طلب بعدها"علي عزّت بيجوفيتش"من المجاهدين الخروج من البوسنة، بضغط من أمريكا عدوة الإسلام والمسلمين (وقد عذَره المجاهدون الأنصار لعلمهم بالحال) ..

في غضون هذه الأحداث الجسام، كانت أمريكا تعد العدة للخطوات النهائية لخطتها القديمة، ألا وهي: غزو بلاد الإسلام مباشرة واحتلال منابع النفط في العراق وجزيرة العرب وإيران، وتأمين حدود دولة يهود الكبرى: من الفرات إلى النيل (بما في ذلك: مدينة رسول الله صلى اله عليه وسلم، حيث مسجده وقبره عليه الصلاة والسلام) ، وطعن الأمة الإسلامية في قلبها (جزيرة العرب) لتقضي عليها إلى الأبد ..

وبينما كانت أمريكا تعد عدتها للحرب الصليبية الثامنة على الأمة الإسلامية، كانت هناك عصابة من رجال هذه الأمة يعدّون العدّة للتصدي لهذه الخطة الأمريكية الخبيثة .. كانت هذه الجماعة تُدرّب الشباب المسلم على الجهاد والتضحية في سبيل الدين في ربوع أفغانستان، فتكوّنت قاعدة لا بأس بها من المجاهدين في أكثر بلاد المسلمين تحت إشراف القاعدة الجهادية الأم في خراسان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت