والمكان فيقال: هذا الزمان أو المكان الذي كان فيه كذا لكنهم عدلوا عن ذلك واشتقوا من الفعل اسما للزمان والمكان إيجازا واختصارا وإن كان من ذوات التضعيف فالمصدر بالفتح والكسر معا نحو فرّ مَفرّ ومَفَرًّا وبالفتح قرأ السبعة في قوله تعالى: {أَيْنَ الْمَفَرُّ} أي الفرار.
وإن كان معتل الفاء بالواو فالمفعل بالكسر للمصدر والمكان والزمان لازما كان أو متعديا نحو وعد موعدا أي وعدا وهذا موعده ووصله موصلا وهذا موصله وفي التنزيل: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} أي ميعادكم وإن كان معتل العين بالياء فالمصدر مفتوح والاسم مكسور كالصحيح نحو مال ممالا وهذا مميله هذا هو الأكثر، وقد يوضع كلّ واحد موضع الآخر نحو المعاش والمعيش والمسار والمسير.
وقال ابن السكيت: ولو فتحا جميعا في الاسم والمصدر أو كسرا معا فيهما لجاز قول العرب المعاش والمعيش يريدون بكل واحد المصدر والاسم كذلك المعاب والمعيب، قال الشاعر:
أَنَا الرَّجُلُ الذِي قَد عِبْتُمُونِي وَمَا فِيكُم لعيَّابٍ معَابُوقال:
أَزْمَان قَومِي والجَمَاعَة كالذِي مَنَع الرحَالَةَ أَنْ تَمِيل مَمَالاأي أن تميل ميلًا، والرحالة الرحل والسرج أيضا، وقال ابن القوطية أيضا: ومن العلماء من يجيز الفتح والكسر فيهما مصادر كُنَّ أو أسماء نحو الممال والمميل والمبات والمبيت وإن كان معتل اللام بالياء فالمفعل بالفتح للمصدر والاسم أيضا نحو رمى مرمى وهذا مرماه وشذ بالكسر المعصية والمحمية قال ابن السراج: ولم يأتِ مَفْعِلٌ إلا مع الهاء وأما مأوى الإبل فبالكسر والمأوى لغير الإبل بالفتح أيضا على القياس، ومنهم من يقول: وشذّ مأقي العين بالكسر، قال ابن القطاع: هذا مما غلط فيه جماعة من العلماء؛ حيث قالوا وزنه مَفْعِلٌ وإنما وزنه فَعْلَى فالياء للإلحاق بمفعل على التشبيه ولهذا جمع على مآقٍ ولا نظير له وإن كان على فَعَلَ بالفتح والمضارع مضموم أو مفتوح صحيحا كان أو غيره فالمَفْعَلُ بالفتح مطلقا نحو قلع مقلعا أي قلعا وهذا مقلعه أي موضع قلعه وزمانه وقعد مقعدا أي قعودا وهذا مقعده وغزا مغزى وهذا مغزاه وقال مقالا وهذا مقاله وقام مقاما وهذا مقامه ورام مراما وهذا مرامه قال ابن السراج: لأنه يجرى على المضارع وكان المصدر يفتح مع المكسور فيفتح مع المفتوح، والمضموم أولى، ولم يقولوا مَفْعُلٌ ففتح طلبا للتّخفيف؛ لأن الفتح أخف الحركات وجاء الموضع بالفتح والكسر للتخفيف، قال ابن السكيت: وسمع الفراء موضع بالفتح من قولك وضعت الشيء موضعا وشذّ من ذلك أحرف فجاءت بالفتح والكسر نحو المسجد والمرفق والمنبت والمحشر والمنسك والمشرق والمغرب والمطلع والمسقط والمسكن والمظنة ومجمع الناس، قال الأزهري: وآثرت العرب الفتح في هذا الباب تخفيفا إلا أحرفا جعلوا الكسر علامة الاسم والفتح علامة المصدر، والعرب تضع الأسماء موضع المصادر، وقال الفارابي: الكسر على غير قياس مسموع؛ لأنها كانت في الأصل على لغتين، فبنيت هذه الأسماء على اللغتين، ثم أميتت لغة وبقي ما بني عليها كهيئته والعرب قد تميت الشيء حتى يكون مهملًا فلا يجوز أن ينطق به وجاءت أيضا أسماء بالكسر مما قياسه الفتح نحو المخزن والمركز والمرسن لموضع الرسن والمنفذ لموضع النفوذ وأما المعدن ومفرق الرأس فبالكسر أيضا على تداخل اللغتين؛ لأن في مضارع كل واحد الضم والكسر.
وإن كان على فعل بالكسر سالم الفاء فالمفعل للمصدر والاسم بالفتح نحو طمع مطمعا وهذا مطمعه وخاف مخافا وهذا مخافه ونال منالا وهذا مناله وندم مندما وهذا مندمه، وفي التنزيل: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ} وقال: {سَوَاءً مَحْيَاهُمْ}
وشذّ من ذلك المكبر بمعنى الكبر والمحمد بمعنى الحمد فكسرا.
وإن كان معتل الفاء بالواو فإن سقطت في المستقبل نحو يهب ويقع فالمفعل مكسور مطلقا وإن ثبتت في المستقبل نحو يوجل ويوجع فبعضهم يقول: جرى مجرى الصحيح فيفتح المصدر ويكسر المكان والزمان وبعضهم يكسر مطلقا فيقول: وجل موجلا وهذا موجله ووحل موحلا وهذا موحله وإن كان فَعُلَ بالضم فالمفعل بالفتح للمصدر والاسم أيضا تقول شرف مشرفا وهذا مشرفه.
قال ابن عصفور: وينقاس المفعل اسم مصدر وزمان ومكان من كل ثلاثي صحيح مضارعه غير مكسور فشمل المضموم والمفتوح.
"فصل":
الأعضاء ثلاثة أقسام الأول يذكر ولا يؤنث والثاني