وإن اختلف الفقهاء أيضًا رحمهم الله تعالى في حكم من تجاوز الميقات ناويًا للحج أو العمرة على ثلاثة مذاهب لأهل العلم:-
المذهب الأول: مذهب الجمهور أنه يجب الإحرام من الميقات ويحرم تعديه إذا كان قاصدًا للحج أو العمرة, فإذا تجاوزه مريدًا للحج أو العمرة فعليه دم ما لم يرجع, بل قال بعض هؤلاء: ولو رجع فالدم لازم له, وهذا قول أكثر أهل العلم, وقد قال أصحاب هذا القول: إن كل من ترك واجبًا فيجب عليه الدم لقول ابن عباس:"من نسك من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمه". رواه مالك في الموطأ, عن أيوب, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, وذهب عطاء والنخعي وجماعة إلى أنه لا شيء على من تجاوز الميقات مريدًا للنُسك, ومقابل هذا القول: قول سعيد بن جبير: لا يصح حجه, ولا تصح عمرته, وهذا مذهب أبو محمد بن حزم فمجاوزة الميقات لحجٍ أو عمرة فيها ثلاثة مذاهب:-
المذهب الأول: الوجوب وجوب الإحرام من الميقات, وتحريم المجاوزة, ومن جاوزه فعليه دم, هذا رأي الجمهور.
المذهب الثاني: أنه لا شيء على من تجاوز الميقات لا إثمًا ولا دم, وهذا مذهب النخعي وعطاء.
المذهب الثالث: أن من تجاوز الميقات مريدًا للحج أو العمرة فلم يحرم من الميقات فحجه باطل وعمرته باطلة, وهذا مذهب سعيد بن جبير وأبو محمد بن حزم.
في قول رابع: أنه يأثم بالمجاوزة والنصوص صريحة في هذا, ولكن لا دم عليه, وهذا اختيار الشوكاني وجماعة من المتأخرين لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوم الدم, وقول ابن عباس السابق لا يمكن الأخذ بظاهره