فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 618

وهذه الجملة: لا يمل الله حتى تملوا. اختلف العلماء في معناها, فقال جماعة: معنى ذلك أن الله لا يقطع ثوابه حتى تتركوا العمل.

وجاء في هذا المعنى حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اكْلَفُوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل» . رواه بقي بن مخلد بسند ضعيف, وقد جاء هذا الخبر من وجوه صحيحة بدون هذا المعنى أي: فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل.

ولعله مروي بالمعنى على ضعفه, وقيل في تفسير هذا الحديث: أنه من نصوص الصفات, وهذا على وجهٍ يليق بالباري لا نقص فيه, وهذا اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه المجلد الأول, وقد ذكر جماعة من الأصوليين أن دلالة مفهوم الغاية كالمنطوق, وقال جماعة: إن قيل بمفهوم فهو ما لم يدل دليلٌ على انتفاءه, وقد دلت الأدلة على انتفاء النقائص عن الله ... لكن يبقى هل يعتبر هذا نقصًا في حق الله حيث اعتبرناه نقصًا في حق المخلوق؟ هذا فيه نظر ولا يصح قياس المخلوق على الخالق, لأن الله - عز وجل - ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله, وهو السميع البصير, وكما أن ذات الخالق لا تُشبه ذوات المخلوقين فكذلك صفاته لا تُشبه صفات خلقه, وقيل: حتى هنا بمعنى: حين, لا يمل الله حتى تملوا بمعنى لا يمل الله حين تملون, وفي هذا نظر, وقيل غير ذلك من المعاني, يمكن أن يقال: بأن الحديث يُجرى على ظاهره, ومن لوازم ذلك: أن الله - عز وجل - لا يقطع الثواب حتى تتركوا العمل, فنجعل هذا من باب اللازم وليس من باب التكفير, أو المعنى المقتضي لذلك ...

منهج المتأخرين في الحديث:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت