ابن عبد البر, وسبقه الإمام الترمذي رحمهم الله تعالى كلهم حكوا الإجماع في هذه المسألة ...
مسألة أخرى: غلط كثيرٌ من المتأخرين أيضًا على الإمام أبي حنيفة رحمه الله فقالوا عنه في أنه لا يُصحح حج الصبي, ذكر ذلك عنه ابن بطال وعنه الحافظ بن حجر في فتح الباري, والنووي في المجموع ومجموعات كثيرون وفي هذا نظر, الثابت عن أبي حنيفة أنه يُصحح حج الصبي ولكنه يقول: ليس عليه كفارة إذا ترك محذورا أو أتلف شيئًا, حتى أن الطحاوي وهو من أعلم الناس بمذهب أبي حنيفة وهو حنفي معروف ذكر في شرح معاني الآثار الإجماع على صحة حج الصبي ولم يحكِ خلافًا لا عن أبي حنيفة ولا عن غيره, وكذلك رجعت إلى كتب الأحناف فكلهم صرحوا بصحة حج الصبي, لأن الأحاديث الواردة كثيرة جدًا, وسوف يأتي إن شاء الله ذكرها وبيانها ...
ما صحة ما يذكره بعض المتأخرين عمن يريد الحج وهو مدين (أنه إذا إذن له صاب الدين جاز له أن يحج) :-
مسألة: يذكر بعض المتأخرين وترد هذه المسألة على العامة بكثرة: أنه إذا أمن له صاحب الدين جاز له أن يحج, وهذا لا أصل له سواء أذن أو لم يأذن ولا يتعلق بإذن أو عدم حكم شرعي, إنما الصحيح أن يقال: إذا أبرأ فأن يقول: إن رجعت فسوف استوفي منك, وإن قدر الله عليك الوفاء فذمتك بريئة. فحينئذ يجوز أن يحج, أما قوله: أن يستأذنه أو لا يستأذنه هذا لا أصل له, يجب عليك أن يُسدد الديون ويبقى ... إلا إذا