بامتثال الأمر وبالمسارعة إلى طاعتك, وكما قال الله - عز وجل: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة:148] , وكما في البخاري من حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال عن شريك عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: «من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب, ولم يتقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه, ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أُحب, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي عليها, ولئن سألني لأُعطينه, ولئن استعاذ بيّ لأُعيذنه» , لماذا؟
لأنه قد سارع إلى طاعة الله - عز وجل - والله شكور يجزي على العمل القليل الشيء الكثير, وذاك العبد يعصي الله - عز وجل - طول عمره في الشرك أو في الكفر أو فيما دونه من الكبائر ثم يتوب فيتوب الله عليه, ولذلك حين ذكر الله - عز وجل - عن قوم: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ... } [المائدة:73] , قال الله - عز وجل: {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ} [المائدة:74] , فتح الله لهم باب التوبة مع أنهم يقولون أن الله ثالث ثلاثة, إنسان يعبد غير الله طول عمره ثم يشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه فيموت فيدخل الجنة ... كما في المسند الذي كان يُعادي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعادي الصحابة ثم أسلم وجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يركع لله ركعةً قط, فأتاه سهم غرب فقُتل فدخل الجنة فالله - عز وجل - يجزي على العمل القليل الثواب الكثير ...
لما جاء في البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» وهذا وعيد شديد على