النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه الدم فقط, قال: إن شئت فانسك شاةً, إن شئت فصم ثلاثة أيام, إن شئت فأطعم ستة مساكين"."
ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - التزم بكذا دون كذا, إنما لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء معين إنما خيره, هذا لو قيل به, مع أنه وردت أحاديث كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين الحديث: «من لم يجد النعلين فليلبس الخفين, ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويل» .
ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم: وعليه دم, وهذا الحديث متفق على صحته, فإذًا الدم واجب في موطنه ما ورد به النص فعليه دم, وأما من لم يرد به النص فنحتاج إلى دليل, والله - عز وجل - يقول: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء:36] .
بعض الناس ... يقول: عليك دم وامشي أهم شيء يقول: عليك دم ويعتقد الناس ... الصلاة أعظم شيء ما هناك أعظم من الصلاة بعد الشهادتين, ومع ذلك الإنسان قد تفوته الصلاة ولا يُجبر ذلك بدم, ولا يُجبر ذلك بكفارة, إذًا المسألة مسألة استدلال, فإذا ورد دليل قلنا به, ما ورد دليل الأصل: عصمة دماء أموال المسلمين كعصمة دمائهم ...
وإن كان متعمدًا فهو آثمٌ بالاتفاق, وفي الفدية خلاف, وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى وجوب الفدية, وقال ابن حزم: لا فدية عليه, ونصر هذا الشوكاني رحمه الله في"السيل الجرار", وجماعة من المتأخرين, وقد تقدم أنه على القول بلزوم الفدية أنها على التخيير إطعام ستة مساكين أو ثلاثة أيام أو ذبح شاة, وهذه الفدية لمن لبس مخيطًا ليس منصوصًا عليها, إنما هي قياس على من حلق رأسه ... بجامع فعل المحذور والترفه