القسم على الله لو حالتان:-
الحالة الأولى: أن تقول: والله لا يفعل الله كذا وكذا فيكون كما قال أنس:"والله لا تكسر ثنية الربيع". والحديث متفق على صحته.
المعنى الثاني: أن تقول: أقسمت عليك يا رب أن تفعل كذا وكذا, هذا فيه خلاف بين السلف ولكن الحديث ثابت والصواب القول به, إذا وثق الإنسان من نفسه ومن دينه ومن معاملته مع الله - عز وجل - وقال ذلك فالصواب: أنه جائز, ولا وجه لمن أنكر, لأن الحديث يدل عليه لأن بعض العلماء حصر المعنى بالمعنى الأول, والصواب: أن الحديث يشمل المعنى الأول ويشمل المعنى الثاني, لكن ليس كل أحد يُقسم على الله, ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في المجلد الأول من الفتاوى: ما حفظ عن الصحابة أنه أقسم على الله إلا ... بقدر عدد أصابع اليد ما أُثر عن كل الصحابة أنهم يقسمون على الله مع جلالتهم وعظيم منزلتهم وأنهم أقرب الخلق إلى الله - عز وجل - , إنما أُثر عن طائفة, كذلك عن التابعين ما أُثر عن كل التابعين أنهم يقسمون على الله, كذلك من أئمة المسلمين, إنما أُثر عن أعداد يسيرة, ولهذا معنى هذا أن هذا ممتنع لا ليس ممتنع يوجد في هذا العصر كما سيوجد فيما بعد أُناس لو أقسموا على الله لأبر يمينهم, ومن أقسم على الله ولن تبره يمينه لا يعني هذا أنه ليس على شيء قد يكون لله في ذلك حكمة, وأيضًا لا كفارة في ذلك, وقد جاء في حديث عن ابن علي الرفاعي, عن المتوكل الناجي, عن أبي موسى الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم يدعوا بدعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بإحدى ثلاث: إما أن تُعجل له دعوته, وإما"