وأما نظر المرأة إلى الرجال فله ثلاث حالات:-
الحالة الأولى: أن تنظر إلى الرجال بشهوة, سواء تنظر للرجل في صورة جريدة أو مجلة أو عن طريق الجوالات أو في ممرات الطُرق أو في الذهاب إلى المسجد وغير ذلك إذا كانت تنظر للرجل بشهوة فهذا النوع مُحرم بالإجماع لا نزاع فيه, وقد قال الله - عز وجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور:31] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اصرف بصرك» .
الحالة الثانية: أن تنظر المرأة إلى الرجل بقصد النظر إلى ملامحه والنظر إلى شكله يعني تقصد ذات النظر, وبدون شهوة, فهذا كرهه طائفة لأنه يؤول إلى الحرام, وحرمه طائفةٌ أخرى, لأن هذا ظاهر الأدلة, فإن قول الله - عز وجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} هذا عام ولم يُقيد بالنظر بشهوة, والنبي - صلى الله عليه وسلم - حين منع المرأة وهي تنظر للرجل ومنع الرجل أن ينظر للمرأة لم يقيد ذلك بشهوة, ولا في رواية بأن هذا بشهوة, بل قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تَصِفِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا، تَنْعَتُهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا» .
هذا فيه فائدتان:-
الفائدة الأولى: تحريم وصف المرأة المرأة لزوجها.
الفائدة الثانية: النبي علل قال: كأنه ينظر إليها". أي: مثل أن ينظر إليها فهذا دليل على أن النظر مُحرم, لأن العلة من منع الوصف حتى كأنه لا ينظر إليها, فإذا كان ينظر إليها كان أشد إذًا إثمًا, وهذا من أقوى الأدلة أيضًا على تحريم النظر."