المذهب الثاني: أنه سُنة من فعلها فقد أحسن ومن لا فلا حرج, وقد تقدم عزوه إلى ابن عباس رواه عنه ابن أبي شيبة في المصنف وغيره, وهو إحدى الروايتين على الإمام أحمد رحمه الله.
المذهب الثالث: الإيجاب, فليس ركنًا يبطل الحج بتركه وليست سُنةً يترخص بتركها دون الإذن بل هو واجب, يجب عليه أدائه فإن تركه جبره بدم, وهذا مذهب أبو حنيفة واختار ذلك في المغني.
ويحتمل أن يقال على هذا القول: بأنه لا دم عليه لأنه لا يثبت في ذلك دم, فإذا قلنا: بالوجوب فنقول: يأثم ولا دم عليه, ولكن يبقى لو ترك حطم من ذلك وقد سافر إلى بلده, هل يجب عليه الرجوع أم لا؟
إذا قلنا: بأنه واجب فهذا واضح يجبر بدم على رأي أبي حنيفة, وإذا قلنا: بأنه سُنة فهو واضح ترك السنة ولا إثم عليه ولا شيء عليه, وإذا قلنا: أنه ركن فيقال: إن قدر على الرجوع ليأتي بما ترك فهذا هو المطلوب وإن تعذر ذلك فيسقط عنه وقد تم حجه وتمت عمرته, لأن القول بالركنية لا يقتضي ركنية كل شيء, القول بالركنية على وجه العموم, وقد تقدم قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الطواف فيمن طاف أربعة, وترك ثلاثًا ... وأن من كان بمكة وجب عليه العود, وإن كان قد ذهب جبره بدم ...