أن عبد الله بن عمرو بن العاص لما ذهب إلى مصر قل الأخذ عنه, مع أنه أكثر حديثًا من أبي هريرة, بنص قول أبي هريرة: ما من أحد من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر منا حديث إلا ما كان عبد الله بن عمرو بن العاص, فكان يكتب وأنا لا أكتب, وكان أبو هريرة في المدينة وآنذاك مصدر العلم ومنبع العلم, فعلى كل الإخلاص له قدر في القلوب, وله مهابة, كذلك تعظيم الحُرمات له قدر عظيم, شخص يعمل الطاعة تعظيمًا لله ومحبةً لله يدع المعصية خوفًا من الله - عز وجل - , يختلف عن شخص يعمل طاعة عادةً, ويدع المعصية لأن النفس لا تشتهي المعصية, ومن ثم يقول ابن الجوزي في"صيد الخاطر": فصل إخواني اسمعوا نصيحة من قد جرب الخبر: على قدر إجلالكم لله يُجلكم وعلى قدر تعظيمكم واحترامكم يُعظم قدركم وحرمتكم, وقد أدركت والله من أنفق عمره كله في هذا العلم, فكان الناس لا يلتفتون إليه لأنه تهاون في الحدود مع غزارة علمه وكثرة مجاهدته, وأدركت من كان يراقب الله في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم فعظم الله قدره في النفوس حتى علقت به القلوب ووصفته على ما يزيد على ما هو فيه من الخير.
القلوب ثلاثة لا رابع لها:-
القلب الأول: هو القلب النقي التقي الذي لا غل به ولا حسد ولا رياء أحسن ما بينه وبين ربه وأحسن ما بينه وبين الناس, يعبد الله كأنه يراه, ويتعامل مع الآخرين بأن الله مُطلعٌ عليه وعلى أعماله {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195] , وهذا القلب أقرب القلوب إلى الله وأنفعها للناس.