فيضعفون حديث مجهول العين ومنهم من يضعف حديث مجهول ... ومنهم من يُصحح, وأما الأوائل فلا فيذكرون قيودًا للرجم متى يكون مجهولًا ومتى لا يكون مجهولًا, فإذا روى عن الراوي ثقة فأكثر ممن لا يُعرف بالرواية عن الضعفاء ولا عن المجاهيل كان هذا رافعًا لجهالة من روى عنه, ويشترطون في ذلك أن يستقيم مرويه, وأن لا يتفرد بأصل, وأن لا يخالف الثقات, وهذا لا يُعنى به عند الأواخر, ومن الأوائل من يقول: إذا روى عن الراوي جمع من الثقات ارتفعت جهالته, ومع هذا يعملون قضية التفرد قضية المخالفة, فهذه المخالفات أو بعض المخالفات بين الأوائل وبين الأواخر, وبتطبيق هذه القواعد تستقيم الأصول, وإذا استقامت الأصول اطردت الفروع, وصارت النتائج سليمة, ومن خلال تطبيق هذه القواعد تضطرب الأصول فإذا اضطربت الأصول وُجد الاضطراب في الفروع والنتائج الهزيلة ...
يقول: هل هناك دليل صحيح وصريح في البدء بالقنوت بحمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
وأذكر الأمرين معًا: قنوت النوازل, وقنوت الوتر, بالنسبة لقنوت النوازل فإن المحفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد شرع في الدعاء, وهذا رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث ابن عمر, وأما بالنسبة لقنوت الوتر فقد جاء في حديث الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه في قنوت الوتر أن يقول: اللهم أهدني فيمن هديت"."