تلبي, والأفضل قالوا: أن تخفي بقدر ما تُسمع رفيقتها, فالجواب نقول: إن فعل عائشة دليل على أن الإجماع غير صحيح, هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: أن الإجماع منعقد على خشية وجود الفتنة والتعليل بالفتنة ونحو ذلك وهذا التعليل قائم حتى مع وجود أثر عائشة, فإنه لا يقال بالجهر حتى مع وجود الفتنة, ولا يمكن لشخص أن يقول: حتى مع وجود الفتنة للمرأة أن تجهر إلا اللهم ما جاء عن ابن حزم رحمه الله تعالى فإنه عمم الحكم.
الأمر الثالث: أن كثيرًا من الإجماعات المنقولة في جزئيات المسائل لا تثبت ولا تصح, ويبالغ فيها أصحابها ...
وتقدم بالأمس أنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليلٌ على هذه الدماء, وأن ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث بأن من ترك واجبًا فعليه دم, وإنما قال هذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما, رواه مالك في الموطأ بسند صحيح, وأوردنا على هذا ما جاء في الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ولم يوجب عليه دمًا, فلو كان الدم واجبًا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن قيل: لعله لأنه معذور, قيل له: كعب بن عجرة لما حلق رأسه كان معذورًا, بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"أيؤذيك هوام رأسك, قال: نعم, قال: احلق رأسك وانسك شاةً أو صم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين".
فكان معذورًا وأوجب عليه الدم لما كان الدم في هذا الموطن واجبًا.