الطاعات, هو يشترك مع من قبله بفعل الطاعات وترك المحرمات لكن يزيد عليه بأنه يُسارع إلى ذلك, وقد قال الله - عز وجل: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} .
وهذه الآية من أحسن من يحتج بها على الخوارج, لأن الله - عز وجل - ذكر الظالم لنفسه وذكر المقتصد وذكر السابق بالخيرات وذكر عن جميع هؤلاء بأنهم من أهل النجاة, فدل ذلك على أن الظالم لنفسه ليس بكافر, وعُلم من هذا أن ما دون الشرك فإن صاحبه تحت المشيئة إن شاء غفر الله له, وإن شاء عذبه, وإذا عذبه فإن الله لا يُخلده في النار كما قال الله - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] ...
الأخ يسأل عن الفضائل المتعلقة بشهر رجب وبشهر شعبان؟
نحن نعلم أن رجب من الأشهر الحُرم هذا لا نزاع فيه, فإن الأشهر الحُرم أربعة: رجب وذو القعدة وشهر ذي الحجة ومُحرم. وهذه الأشهر الحُرم المحرمة عند الله - عز وجل - يوم أن خلق السماوات والأرض, قال الله - عز وجل: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36] .
وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى أن كون الشهر شهر حرام فله مزية على غيره, وأشار إلى هذا ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف, وجعل من هذا أن الطاعة في الشهر الحرام أفضل من الطاعة في غير الشهر الحرام, وأن المعصية في الشهر الحرام أغلظ من المعصية في غير الشهر الحرام, وهذا لم يتفرد به ابن رجب, بل ذهبت إليه طائفة من الأئمة واستحبوا الصيام في الأشهر الحرم, لأن الله - عز وجل - عظمها, وما دام