الأخ يقول: هل صحيح أن الأحاديث في فضل الشام أكثر من الأحاديث في فضل مكة والمدينة, ولماذا النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بالشام ولم يوصِ بالمدينة ولا بمكة؟
أولًا: القول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بالشام ولم يوص بالمدينة فيه نظر, فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون". وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان ليأرز إلى مكة والمدينة كما تأرز الحية إلى جحرها".
فهذا فيه إشعار إلى الوصية بمكة والمدينة, لكن لو قال قائل: نرى الأحاديث الواردة في فضل الشام متعلقة بالأرض والأهل, لكن نرى الأحاديث الواردة في فضل المدينة ومكة وهي متواترة متعلقة بالأرض لا بالأهل, وهذه مسألة مهمة تعطي دلالات أُخرى سأذكرها.
الأحاديث الواردة في فضل مكة والمدينة أصح من الأحاديث الواردة في فضل الشام, وهي كثيرة, كما أنه ورد في فضل الشام أحاديث كثيرة ومتواترة, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر ليمننا وشامنا, قيل يا رسول الله: ونجدنا, قال: اللهم اغفر ليمننا وشامنا, قيل يا رسول الله: ولنجدنا, قال: اللهم اغفر ليمننا وشامنا, قيل في الثالثة, قيل في الرابعة ... , قال: هناك في الزلازل والفتن, على خلاف بين العلماء ما هو المُراد بنجد هل هي نجد اليمامة أم نجد العراق أم تشمل هذا وتشمل هذا وليس هذا هو المقصود, المقصود: أن هذه الأحاديث الواردة في فضل الشام, والأحاديث الواردة في فضل مكة والمدينة, مكة والمدينة فيهما فضائل ليست في الشام, فمن ذلك: أن مكة حرم والشام ليست بحرم بالإجماع, وهذه مزية خاصة, مكة فيها الكعبة, والحج إليها, وهذه مزية لمكة, وفضيلة لمكة, دعا إبراهيم لمكة .... منذ أن خلقها الله - عز وجل - وهذه فضيلة