وقال الله - عز وجل: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر:9] , هذه صفات أهل الإيمان ما بين خوف وما بين رجاء, وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء, وكان عمر يسمع نشيجه من آخر الصفوف, وكان بعض الأوائل منهم عروة حين كانت فيه غريرة, وأرادوا قطع قدمه أبى إلا أن يكون في الصلاة لأنه إذا دخل في الصلاة خشع لله وغاب بحضوره مع الله عن الناس فكانوا يقطعون قدمه ولا يشعر من قوة حضوره, ومن قوة مراقبته لربه - عز وجل - ...
أما بالنسبة للسفر إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان صحيحًا مقيما"."
ما فيه إشكال الإنسان يعمل ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه فإن الله - عز وجل - يثيبه على ما كان يعمل حين كان صحيحا, أما في السفر فالمحفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يدع الرواتب, أما التطوع المُطلق فلم يثبت في ذلك شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقد كان جماعة من الصحابة يتطوعون التطوع المُطلق كصلاة الضحى مثلًا, وكركعتي الوضوء, ولا مانع من ذلك, أما الرواتب فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدع ذلك ولم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قط أنه يفعل شيء من الرواتب إلا الراتبة القبلية لصلاة الفجر ولا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا يدع الوتر لا حضرا ولا سفرا, هذا هو المحفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , أما التطوع المُطلق فلا يُنكر ذلك, فالإنسان كالمسافر يدع كل الرواتب إلا قيام الليل ... والوتر وركعتي ... , أما التطوع المطلق ما يُمنع منه.