فلابد من القول بأحد هذين الأمرين إما القول بطهارة الدم, وإما القول بأن الصلاة في النجاسات لا تبطل, كما هو قول طائفة من فقهاء المالكية ...
أما السؤال الأول: فإن من فاتته الصلاة في مسجد حيه فلا يجب عليه البحث عن مسجدٍ آخر, لأن الصحابة رضي الله عنهم ما كان يفعلون هذا, بل اختلف الصحابة رضي الله عنهم هل يُصلي في المسجد أم يرجع إلى بيته يصلي في بيته؟
قولان للصحابة, ومن ثم صار في المسألة قولان للعلماء:-
أصحهما: أنه يُصلي في المسجد لعله يلقى جماعةً والدليل على هذا: حديث أبي سعيد الخدري, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يتصدق على هذا» فهذا دليل على إعادة الصلاة في المسجد, وعلى جواز إقامة جماعتين في المسجد, ولكن لا يجوز إقامة جماعتين في آنٍ واحد فالأولى هي المعتمدة والثانية تنضم إلى الأولى, وأما إذا فرغت الأولى وجاءت جماعة أخرى فإنهم يقيمون جماعةً ثانية لحديث أبي سعيد الخدري, ومن كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يجد جماعةً في المسجد فإنه يذهب إلى بيته ويصلي بأهله ويُكتب له أجر الجماعة, وقد حكى بعض العلماء الاتفاق على أن من صلى بأهله كُتب له أجر الجماعة, والجماعة اثنان فما فوق, ولكن لو فعل هذا ابتداءً دون أن يذهب إلى المسجد كان آثمًا لأن الجماعة في المساجد واجبة, وإذا فاتت الجماعة في المسجد وأمكن وجود جماعة في المسجد يصلي معهم ما أمكن يرجع إلى بيته ويصلي بأهله.