بمنزلة التميمة فهذا يُمنع منه لأن هذا لا أصل له, فإن أعطيناه حكم التميمية منعنا منه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من التمائم مطلقا, وإن كان يقصد التعلق بدون الله وأنه بذاته يمنع الحوادث, يمنع المصائب, ونحو ذلك, وإن كان الناس لا يقصدون هذا لكن لا يوجد تفصيل فهذا أشد حرمةً وهذا واضح حكمه, لأن من تعلق بغير الله فقد أشرك, فعلى هذا سواء فعلوه لهذا القصد أو للقصد الذي قبله يُمنعون مُطلقا التمائم تُمنع مطلقا ولو كانت من القرآن, إنما القرآن يكون في الرقية لا في التميمة ...
خشية الله - عز وجل - من منازل إياك نعبد وإياك نستعين, وهي من أعلى المراتب, ومن ثم قال الله - عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] .
فقوله - عز وجل: {إِنَّمَا} أداة حصر تثبت الموجود وتنفي المفقود {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} لفظ الجلالة بالنصب, والعلماء فاعل مؤخر هذا لإفادة الحصر وتقوية الحصر, وقد ظن بعض الناس أن الآية مُقيدة أو أن الآية خاصة واستشكل آخرون من العلماء أن يكون هذا حصرًا بمعنى من لم يخش الله فليس من العلماء, والآية لا إشكال فيها وهذا المعنى الذي خافوه هو الحق, فمن لم يخش الله ليس من العلماء, ومن خشي الله فهو من العلماء, ولا يلزم من العلماء أن يكون من أهل التحليل والتحريم ونحو ذلك, لكن من العلماء بالله - عز وجل - لأن العلم بالله فرقٌ بينه وبين العلم بأمر الله العلم بالله شيء والعلم بأمر الله شيء آخر, وهؤلاء من العلماء بالله, وهؤلاء يعبدون الله لمراد الله منهم بخلاف طبقة