فهذا دليل على منع العمال من قبول الهدايا, وقد جاء في أحاديث أخى وفي إسنادها نظر هدايا العمال غلول, والمعنى صحيح لأن هذا مندرج تحت الأصل السابق, وفي هذا من المفاسد الكثيرة وعلى هذا لا يحل للموظف أن يقبل هدايا المراجعين, لأنهم يعطونه لأجل عمله, وأنه لم يكن موظفًا لم يعطوه شيئًا, كذلك المدرس لا يقبل من الطالب لأنه يُعطيه لتدريسه قد يكون هذا وسيلة لتغشيشه ولمحرمات أُخرى, كذلك القاضي لا يقبل هدية مراجعه, بل ذهب جماعة من العلماء إلى أن القاضي يحتاط لقبول الهدايا مُطلقا لأنه قد يأتي في يوم من الأيام الذي أعطاه هدية يكون خصمًا ومراجعا ومخاصما, فقد يحابيه تدفع الهدية لمحاباته.
وأما من جرى بينه وبين شخص تبادل هدايا لصداقة ومحبة فيعطيه بدافع الصداقة وبدافع المحبة لا بدافع العمل ونحو ذلك فهذا سائغ, والأعمال بالنيات, والأمور بمقاصدها, وكذلك إذا أعطى الإنسان العامل لفقره لا لعمله, لأننا نعرف أن بعض العمال فقير ويستحق الزكاة فأنت لا تعطيه لأجل عمله ولا لأنه أنهى لك عملا, وإنما تنوي لأجل فقره وحاجته فهذا جائز, لأننا لو منعنا هذه الصورة أصبح العمل عائقًا له من المعونة والإحسان إليه وهذا غير صحيح العمل ما يمنع من الإحسان, ولكن نفرق بين الإحسان وبين الرشوة وبين الصلاح وبين الفساد وبين النافع وبين الضار ...