على هذا الرأي ونحو ذلك, وقد رجح غير واحد من العلماء القول الأول وأن هذا في قومٍ لم يهاجروا ولم تكن الآية عامة في كل قوم استنصرونا فلم تتعين علينا نصرتهم لأننا بيننا وبين هؤلاء الكفار عهدًا, ... في هذا على القول الثاني: أن يكون الكفار معاهدين بالعهود الشرعية الفقهية, ويُشترط في هذا أن لا تكون الحرب بينه وبين حرب دين, أما إذا كانت الحرب حرب دين وعقيدة فيجب علينا مناصرة إخواننا عن هؤلاء الكفار, ولا يجوز لأحد أن يتخلف عن مناصرتهم, لأنهم يحاربونهم حرب دين وحرب عقيدة لم تكن حرب مال أو حرب أرض أو غير ذلك من الحروب ...
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} , فقوله - عز وجل: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} في ثلاثة أقوال للمفسرين في معنى هذه الآية:-
القول الأول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} أي: هذه المساجد المعمورة بطاعة الله فلا تعبدوا فيها غير الله - عز وجل - لأنها بُنيت للراكعين الساجدين لرب العالمين, ولم تُبنى بدعاء غير الله فهذا مناقض بما جاءت به الرسل ومناقض للفطرة فإن الشرك مناقض للفطرة والفطر تتجاوب مع التوحيد, والشرك يتنافى مع الفطرة.
المعنى الثاني: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} أي: أعضاء السجود السبعة لا تسجدوا فيها لغير الله فلا تركعوا لغير الله ولا تسجدوا لغير الله ولا تنحنوا لغير الله ولا تصرفوا هذه الأعضاء التي خلقها الله ويسر الله - عز وجل - ... والتعامل معها إلا لله - عز وجل -.