كانوا وحيث ما حلوا وهذا مُجمع عليه ولا نزاع فيه وقد تواترت الأدلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا كقوله - صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» .
وكحديث البراء في الصحيحين: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبع ونهانا عن سبع أمرنا بنصر المظلوم» , ومناصرة المظلوم لا خيار فيه لأحد هذا أمر فرضه الله علينا لا خيار فيه لأحد ولا منة لك فيه على هذا المظلوم, لأنها بعبادة تتقرب لله - عز وجل - بها, لأن الله - عز وجل - هو الذي فرض عليك هذا, وأمرك به, وهذا من حقوق المسلمين بعضهم على بعض, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «المُسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله» فإذا لم تنصره فأنت قد خذلته وإذا كنت قد خذلته فقد عصيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أمرك بنصر المظلوم, وعصيت ربك حين قال: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال:72] , والأصل أن المظلوم يجب عليك أن تنصره وأن ترفع الظلم عنه, وأما قوله - عز وجل - في الاستثناء: {إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [الأنفال:72] .
فقد اختلف العلماء في هذا الاستثناء {إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} , فقالت طائفة: هذا في قول من الأعراب لم يهاجروا فإذا حاربوا وغزوا واستنصرونا لا يجب علينا نصرتهم على قوم ببيننا وبينهم ميثاق لأنهم بدئوا ولم يكونوا تحت حوزة أهل الإسلام وقرب أهل الإسلام إنما لم يهاجروا فلما لم يهاجروا لم تجب علينا معونتهم ولا نصرتهم, وقالت طائفة من العلماء: إن هذه الآية عامة وأنه إذا وُجد طائفة من المسلمين وبين طائفة من الكفار حرب أو مظلمة لا يجب علينا مناصرة هؤلاء المسلمين إذا كان بيننا وبين الكفار عهد, ولم يكن الكفار قد نقضوا هذا العهد, فحينئذ لا يتعين علينا مناصرتهم, وفي الوقت ذاته ... قلوبنا معهم