هذا الخبر, حتى أشكل أيضًا على الإمام ابن القيم رحمه الله فذكر رحمه الله في جلاء الأفهام بأنني يقول: سألت شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث؟ فقال: كان لأُبي بن كعب وقت يذكر الله - عز وجل - فيه, ويسبح الله, ويحمده, ويثني عليه, قال: كما أجعل لك صلاةً عليك من هذا الوقت, فقال: ما شئت اجعلي ما شئت, إلى أن قال: اجعل كل هذا الوقت صلاةً عليك, قال: إذًا تُكفى همك ويُغفر ذنبك وهذا أصح ما قيل في معنى هذا الخبر ...
ولأن الصيام جُنة وكما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا» .
واختلف العلماء في معنى قوله: صام يومًا في سبيل الله على قولين:-
القول الأول: أن هذا في الجهاد, وأن من صام في الجهاد فقد بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا, لأن الجماعة بينها عبادتين عظيمتين:-
العبادة الأولى: أنه في قتال للعدو.
العبادة الثانية: أنه في طاعة لله - عز وجل - وقربة لا يعلمها إلا الله. فجمع بين عبادتين عظيمتين عبادة ظاهرة وعبادة باطنة, وقد يُقتل في هذا الموطن فيلقى الله - عز وجل - في عبادتين عظيمتين, ولأن الشهيد يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك, ... وفي الصحيحين: «فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» فجمع بين هذا وبين هذا, ولكن يشترط في هذا عند العلماء أن لا يُضعفه الصوم, فإذا كان الصوم يُضعف في الجهاد فإنه يُمنع من الصوم مطلقا لأن هذا يأتي على المجاهدين بالضرر, ومن ثم