الخبر صحيحًا, وحيث لم يصح فإن يوسف يكون مجهولًا ولا ينفعه تصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم له, فإن هؤلاء قد عُرفوا بتصحيح أحاديث المجاهيل وأحاديث الضعفاء.
وعلى هذا فهذا الخبر معلول بعلتين:-
العلة الأولى: جهالة يوسف بن أبي بردة, فإنه لا يوثقه أحدٌ من الأئمة المعتبرين في التوثيق ولا صحح حديث أحد من الأئمة المعتمدين في التصحيح, وقد قال الإمام أبو عيسى رحمه الله على حديث: وهذا حديثٌ حسن غريب". وهذا إشارة إلى ضعفه, ومن قال من المتأخرين: رواه الترمذي وحسنه ويوهم بأن الحسن عند الترمذي قسيم الصحيح فقد غلط ولا أصل له, وقد شرحت هذا مرارا, وبينت أخطاء المتأخرين في منهج أبي عيسى الترمذي, وأن كل من نسب للترمذي التصحيح بلفظ التحسين فقط غلط عليه غلطا كبيرا."
العلة الثانية: أن تفرد يوسف بن أبي بردة بهذا الخبر لا يُحتمل, فإن هذا الحديث أصل في الباب, ولا يعرف إلا من هذا الطريق, والأصول لا تقبل عن غير الثقات وما كان من الأصول عن طريق المجاهيل فلا تقبل, وعلى هذا لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرٌ في الخروج من الخلاء, فإن حديث عائشة هذا هو أصح شيء في هذا الباب, وهو معلول بعلتين, وعليه لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ في الذكر عند دخول الخلاء ولا عند الخروج إلا حديث أنس المتفق على صحته, قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"وما عاد هذا الخبر فلا يصح في الباب شيء ..."