ثم أورد المؤلف حديث عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك". هذا الخبر رواه أحمد وأهل السُنن وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وآخرون من طريق إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي بُردة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها, وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وذكر ابن حجر هنا بأن أبا حاتم قد صححه, وأبو حاتم إذا أطلق فإنما يعنى به الإمام المحدث الكبير الرازي رحمه الله, وهذا لم أجده في شيءٍ من المحكي عن أبي حاتم, وقد ذكر الإمام ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال على حديث عائشة: وهذا أصح شيء في هذا الباب. ولم يذكر عن هذا الخبر بأنه صحيح, وفرق بين قول الإمام: هذا حديث صحيح, وبين قول: وهذا أصح شيء في هذا الباب, وهذا غير خافٍ على مثل الحافظ بن حجر فقد يكون وقف على قول لأبي حاتم وقد يكون قد انتقل ذهنه من شيء إلى شيء ويحتمل أنه يقصد بأبي حاتم ابن حبان, وهذا فيه شيء من البعد لأن ابن حبان وإن كان يقال له: أبو حاتم فإنه لا يُطلق عليه هذا إلا مقيدًا فيقال: رواه أبو حاتم بن حبان, وأما إذا أطلق فقيل: صححه أبو حاتم فهو الرازي, ومن قال: صححه أبو حاتم وسكت وهو يعني ابن حبان فهذا لا أظنه إلا مُدلسا, وهذه صورة التدليس, وعلى كلٍ فنحن لا نعتمد القول على أن أبا حاتم صححه حتى نجده في شيء من تصانيفه, ولم أجد أحدًا من الأئمة نقل هذا عن أبي حاتم, وهذا مما يُعزز القول بأن ابن حجر قد وهم في هذا, ولأن تصحيح أبي حاتم للخبر يُعطي توثيقًا للرواة, وهذا الخبر حديث غريب تفرد به أبو بردة عن عائشة, وتفرد به يوسف عن أبي بردة, وتفرد به إسرائيل عن يوسف, ورجاله كلهم ثقات حفاظ, ما عدا يوسف بن أبي بردة, فلو صح عن أبي حاتم تصحيحه للخبر لكان هذا توثيقًا له فيكون"