فهرس الكتاب
الزهد عن عجز, وقد يكون هذا الزهد عن عدم مبالاة الله جعلها سجيته أحيانًا الإنسان يتطبع بالسجية, يكون سجيته ما تقبل مثلًا الأشياء الجميلة, ثم يتبنى الأشياء اللي فيها رثاثة ثم يتخذ من هذا زهدا.
ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» . ما دام أن الله يحب الجمال إذًا ترك الجمال ليس من الزهد في شيء, لأنك تترك ما يحبه الله ومن ترك ما يحب الله ليس زاهدًا الزاهد أن يترك ما يبغضه الله وأن يفعل ما يحبه الله - عز وجل - , هذا هو الزاهد, لكن في خلط اليوم الناس حين يرون الأول يسمونه زاهدًا, والثاني ليس بزاهد وهذا من الأخطاء العصرية الموجودة, بحيث لو أن رجلًا مثلًا سكن عمارة؟ قالوا: ليس بزاهد, أو لبس لعنًا جميلًا؟ قالوا: ليس بزاهد, لبس غطرةً جميلة؟ قالوا: ليس بزاهد وهذا غلط ولا أصل له, فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتخذ حُلة للعيدين وكانت من أجمل الحُلل وأغلى الحُلل وهذا في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أزهد خلق الله - عز وجل - فلم يتناف مسألة هذا مع هذا, ومن ثم جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بسند قوي رواه الإمام أحمد وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أربع من سعادة المرء: البيت الواسع إذًا ما دام أنه من ... إذًا لا ينافي هذا الزهد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذا في مقام المدح ولم يذكر هذا في مقام الذم ولا في مقام التنقص قال: «رْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ, وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ, وَالْجَارُ الصَّالِحُ, وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيُّ، وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءِ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ الضَّيِّقُّ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ» .
فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الأشياء من سعادة العبد ...