فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 618

المبالغة في ذلك مذمومة مطلقا, لكن لو أن الرجل حمر وصفر بالقدر الذي يليق بهذا الرجل ولم يكن عن إسراف لكثرة ماله ونحو ذلك لم يكن هذا مذمومًا, لكن لو فعله رجل قليل المال أو على وجه القروض كان هذا مذمومًا, كذلك يختلف من شخص عالم الناس ينظرون إليه إلى شخص من عامة المسلمين الأحكام تختلف من هذا إلى هذا لأن هذا العالم الناس ينظرون إليه لم يكن عنده شيء من الزهد وعنده شيء من الورع ما لا يمنع الناس من الاقتداء به, لأن هذا العالم لو لبس لبس الملوك وركب مراكب الملوك, وسكن مساكن الملوك ما صار هذا عالم آخرة صار هذا من علماء الدنيا, فبالتالي يختلف حكمه عن حكم غيره, وعلى كل فالزهد مرتبة عظيمة وهي مرتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهذا المنقبة من أهم المناقب وكان الأوائل يوصفون بأنه من أهل الزهد ومن أهل الورع, لأن الزهد قلنا: ترك ما لا ينفع في الآخرة, فعلى هذا يكون قد أتى بجميع الواجبات وانتهى عن جميع المحرمات وترك كل أمر لا يقربه إلى الله - عز وجل - , وهذه حقيقة الزهد, وهذا في الحقيقة يصح أن نجعله تعريفًا جامعًا لا نقول: بأنه تعريف للزهد في بعض مفرداته, بل نقول: هذا من التعاريف الجامعة التي تشمل جميع مراتب الزهد, فبالتالي ينبغي التفريق بين الزاهد وبين الورع, وكذلك أن لا نعزل الزاهد عن الثراء وأن لا نجعل الفقير هو زهدًا, فلا نجعل هذا هذا ولا هذا هذا, لأن العامة أحيانًا يرون الفقير يجعلونه زاهدًا هو ما زاهد هذا لكنه عاجز هذا, وكذلك الغني لا يلزم أن يكون زاهدًا ولا يلزم أن لا يكون زاهدًا, فقد يكون الغني زاهدًا لأنه يترك كل ما لا ينفع في الآخرة وينفق أمواله في سبيل الله - عز وجل - وهذا يُعد زاهدًا, كذلك لا ننظر إلى مسألة الزهد في الثياب بحيث أن الرجل يلبس رث الثياب ثم يوصف بالزهد فهذا ليس على إطلاقه, لأنه قد يكون هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت