فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 618

أن الله - عز وجل - عظمها فإن الطاعة فيها أعظم من غيرها والمعصية فيها أعظم من غيرها, فمن تعظيم ما عظم الله أن يستكثر من العبادة في هذا الشهر, وهذا اجتهاد لأنه لابد أن نعرف سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع هذا الشهر, فلو كان كما يقولون لحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصيام في رجب ولاستكثر منه ولم يفعل هذا بينما حث على الصيام في شعبان.

وجاء في الصحيحين عن عائشة, قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم شعبان كله إلا قليلا"."

وهذا لم يفعله في رجب فعُلم أن الاستنباط المتقدم فيه نظر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل ذلك, وكذلك ما استكثر النبي - صلى الله عليه وسلم - من العمر في رجب لو كان هكذا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - , أما حديث ابن عمر: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في رجب أربع عمر"؟ فقد سمعته عائشة قالت: وهم أبو عبد الرحمن, والله ما اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجب قط, ولا اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرةً إلا ما كان ابن عمر معه". والمحفوظ ما جاء في الصحيحين عن أنس أن جميع عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت في شهر ذي القعدة, وهذا متفق عليه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وهذا هو المحفوظ.

وعلى هذا لم يثبت في رجب شيء من كون الإنسان يجتهد في العبادة, وإنما ثبت فيه أنه شهر حرام, يجب أن نُعظمه كما عظمه الله فلا نظلم فيه النفس, ولا نعتدي فيه على أحد, وأما ما يعتقده الرجبيون من أن الإسراء وقع في رجب فذلك يعتبرون في رجب على معنى أن الإسراء وقع في رجب, هب أن الإسراء وقع في رجب, ما معنى العبادة في رجب, والذي أُسري به لم يتعمد زيادة عبادة في رجب, على أن القول: بأن الإسراء كانت في رجب لا أصل له, قيل: في رجب, قيل: في ربيع أول, قيل غير ذلك ولا أصل لهذا ولا لهذا, ... ما ثبت فكيف يثبت شهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت