الإسراء, لكن قول الجمهور: بأن الإسراء كان قبل الهجرة بثلاث سنين هذا قول جماهير العلماء وجماهير أهل السير, أما تحديد الشهر بأنه أُسري به بشهر كذا أو كذا فهذا لم يثبت فيه شيء, ولو ثبت فيه شيء لا يعني هذا أن هذا الشهر يُخصص بعبادة أو بعمرة أو بغير ذلك, كمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُخصص بشيء لا بإحتفال, ولا بزيادة تقرب إلى الله - عز وجل - , ولا بغير ذلك, فإن هذا لا أصل له, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل ذلك وهو أدرى بما يفعل وبما يذر.
ولو كانت العبادة مشروعة لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك, وحين توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أحرص الناس على السُنة هم صحابته, وما كانوا يفعلون شيئًا من هذا, فهذا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي, وبقية العشرة المبشرين بالجنة ما كانوا يخصون يوم مولده بشيء من العبادات, فعُلم أن ذلك من البدع, وأما شهر الله شعبان وأما شهر شعبان؟
فشعبان نعم ثبت فيه الصيام, وهو شهر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يغفل فيه الناس» لأنهم ينتظرون رمضان, فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه كله إلا قليلا"وهذا متفق على صحته, فيستحب فيه الاستكثار من الصيام."
وأما الأحاديث الواردة بأن الرب - عز وجل - ينزل في النصف من شعبان, فيغفر الله - عز وجل - لكل رجل لا يُشرك بالله شيئا, فهذا قد رُوي من طُرق كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهذا مما جعل بعض علماء القرون الوسطى يقويه بمجموع هذه الطُرق.
وجاء في بعض طُرق هذا الحديث: بأن الله - عز وجل - يُقدر الأرزاق والآجال في هذه الليلة أي: ليلة النصف من شعبان, وهذا قد يكون معارضًا لقول الله - عز وجل: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:4] .