ولم يذكر حمدًا في أول الدعاء, ولكن هذا الخبر ثابت بدون قول: قنوت الوتر, وقد أعل هذه اللفظة الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى في صحيحه, لأن شعبة رحمه الله روى هذا الحديث ولم يذكر هذه اللفظة, وهذا هو المحفوظ, فإن لفظة قنوت الوتر في حديث الحسن شاذة, والمحفوظ في الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الدعاء, ولم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الدعاء في القنوت, ومن ثم تقدم في بعض الأسئلة المتقدمة في حكم القنوت وأن طائفة من العلماء يرون القنوت في كل العام, وطائفة يرون أن تفعله تارة وتتركه تارةً أخرى, وطائفة لا يرون القنوت إلا في النصف الأخير من رمضان, وهذا عمل جامع من الصحابة وهو مذهب أحمد رحمه الله في رواية عنه, لأن هذا هو المحفوظ عن الصحابة حيث لم يثبت فيه شيء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وعلى هذا إذا قلنا: بأن رواية القنوت في حديث الحسن شاذة فلا بأس في قنوت الوتر أن يبدأ بحمد الله وبالثناء عليه, لأن هذا الأصل في الدعاء ما لم يثبت دليل يخرج ذلك, كقنوت النوازل ثبت الدليل بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يحمد الله ولا كان يثني عليه في بداية الدعاء, بل كان يدعوا بعد أن يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد"."
وقد يُستدل على هذا بحديث فضالة بن عُبيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يدعوا, فقال: عجل هذا, فإذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله, ثم ليصلي عليّ, ثم ليثني, ثم ليدعوا يُجب"."
ولكن ذكرت طائفة من أهل العلم بأن هذا في التشهد الأخير, فإن قوله - صلى الله عليه وسلم: فليبدأ بحمد الله. أي: التحيات. ثم ليصلي عليّ. الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التحيات. ثم ليدعوا. الدعاء المشروع بعد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.