فهرس الكتاب
قول ثاني في المسألة: أن المرأة تخرج ولو مع امرأة واحدة إذا كانت ثقة, وقالت طائفة أخرى: تسافر المرأة وحدها إذا كان الطريق آمنا, وهذا ما ذكره ابن مفلح رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية, ولكن الموجود في الفتاوى: أن المرأة لا تسافر للحج إلا مع رفقاء أو مع ذي محرم, فظاهر هذا: أن شيخ الإسلام يجوز سفر المرأة بدون محرم إذا كانت مع رفقاء ثقات, أي: نساء ثقات, ودليل هذا القول: ما جاء في صحيح البخاري معلقا أن عمر - رضي الله عنه - أذن لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حجةٍ حجها فبعث معهن عثمان بن عفان, وعبد الرحمن بن عوف, قالوا: وهذا إجماعٌ من الصحابة على جواز حج المرأة بدون محرم إذا كانت مع نساء ثقات وأُمن الطريق, ويمكن أن يُجاب عن هذا فيقال: أن لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - صريح في المسألة: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» . وهذا الحديث متفق عليه فخرج قوله مخرج العموم, وقد جاءت عدة روايات في السفر فقد جاء في رواية أبي هريرة في مسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدا, وجاء في مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة: مسيرة ليلة, وجاء أيضًا في الصحيحين من حديث أبي هريرة: مسيرة يومٍ وليلة, وفي البخاري من حديث أبي سعيد: مسيرة يومين"."
فحين اختلفت هذه الروايات الدالة على التقييد وجب الأخذ بالمطلق ولا سيما أن حديث ابن عباس لم يختلف فيه, ... على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله في حجة أو في آخر حياته ويحسن أنه قاله في السنة التاسعة التي حج فيها أبو بكر وعلي وجماعة, فالأخذ بمطلق الروايات التي هي صريحة في الباب أولى من الأخذ بالتقييد الذي ليس صريحًا.
أيضًا لو فرضنا الأخذ بالتقييد فإن الحج يتجاوز ثلاثة أيام ولا يمكن أن يوجد حج أقل من ثلاثة أيام, فكيف تسافر المرأة هذه المسافة التي