فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 618

عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد الصحابة وفي عهد أئمة التابعين والأئمة المتبوعين, ولأن القاعدة تقول: كل أمرٍ انعقد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد الصحابة ولن يفعلوه مع إمكانية الفعل فإنه بدعة, وهذا ... أنكر فعله في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولن يضع خطا, فإن قيل: إن الجهل قد كثر والناس قد كثروا فيكاد لا يضبطون؟

فالجواب عن هذا من وجوه: أن الجهل يوجد في كل زمان, كما وُجد في هذا العصر فهو موجود أيضًا في العصر الأول والثاني والثالث, والدليل على هذا: الأدلة المتواترة أن هذا يقول: فعلت كذا وهذا يقول: فعلت كذا, وهذا تطيب في الإحرام, وهذا لم يأت لعرفات إلا ليلا وغير ذلك من الأشياء.

الأمر الثاني: أن البلاد الإسلامية اتسعت في عهد عمر ودخل في الدين العرب والعجم والأعراب وغيرهم, ممن يتصور وقوع الجهل منه, ومع ذلك لم يخط أمير المؤمنين للناس خطا.

الأمر الثالث: أن مفاسد هذا الخطأ أكثر من مصالحه لوجود الزحام, واعتقاد أنه لا يجزئ إلا بمحاذاة الخط دون محاذاة الحجر وكلٌ بحسبه, زيادةً على هذا: أن هذا الحجر أو الخط يؤدي إلى تلاصق الناس كالبنيان المرصوص عند محاذاته, حتى أنه أدى إلى تضام الرجال مع النساء, حيث يضم الرجل المرأة كأنه قد ضم زوجته, نسأل الله السلامة والعافية.

الأمر الرابع: أنه وسيلة إلى عبادة, والوسيلة إذا انعقد سببها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد الصحابة وأنكر فعلها فلم تُفعل فهي بدعة.

الأمر الخامس: أن الأصل المشروع: اعتبار الرؤية, ويكفي في ذلك غلبة الظن, فإذا غلب على ظن المُكلف أنه قد حاذ برئت ذمته وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت