فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 618

وقد اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى في الحج هل هو على الفور أم على التراخي؟

في ذلك قولان لأهل العلم:-

القول الأول: أن الحج على الفور, وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى, لأن التراخي ليس له مدة يمكن ضبطها, وإلى متى التراخي, ولأنه فرض, فإذا توفرت شروط الوجوب والإجزاء وجب عليه السعي إلى ذلك إذا كملت له الشروط وجب عليه السعي إلى ذلك امتثالًا لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - , وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في حديث أبي هريرة:"إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا". فهذا أمر والأمر للإيجاب وهذا لا إشكال فيه وهو الفور ما لا يثبت دليلٌ يُخالف ذلك, وبهذا قال أيضًا جماعة من أهل العلم, منهم: الإمام أبو حنيفة, وهو قول في الفقه الشافعي, وذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن أكثر أهل العلم.

القول الثاني: أن الحج على التراخي ولو كان قادرًا على الحج, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج في السَنة العاشرة, وقد فُرض الحج في السنة التاسعة, يجاب عن هذا فيقال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحج لعذر حتى تطهر البيت من الشرك والمشركين, ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث بعث أبا بكر وعليً أمرهما أن يبلغا الناس أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان, وأما الذي ملك زادًا وراحلة وعنده قدرة فيجب عليه المبادرة, ولأنه إذا قيل بالتراخي ما ضابط التراخي هذا إذا بلغ ستة عشر سبعة عشر إلى متى التراخي هذا سيكون في توسع بدون انضباطية, ولكن قد يمتنع الإنسان عن الحج لعدم وجود رفقة صالحة يحج معهم فهذا قد يكون عذرًا من الأعذار, أو عدم وجود من يُعلمه ويُرشده ويُبين له أحكام المناسك هذا قد يكون عذرًا من الأعذار, أما إذا وجد زادًا وراحلة وتوفرت الشروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت