أما السؤال الآخر المتعلق: ما الجمع بين قول الله - عز وجل: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} , وبين قوله - صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» ؟
فالجواب: أنه لا تعارض بين الدليلين, فالآية في عدم إكراه الناس على الدخول في الإيمان, والحديث ليس فيه إكراه على الدخول في الإيمان, إنما في إما أن يُسلموا ويدخلوا في الإيمان, وإما أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون كما دلت الأدلة الأخرى على هذا, كما قال الله - عز وجل: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] .
فعلى هذا الكفار يُقاتلون على ثلاثة أشياء: إما أن يُسلموا ومع هذا لا يُعارض هذا قول الله - عز وجل: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} , يعني تريد إدخال الإيمان في قلوبهم ولو على كره, لكن لابد من الإيمان.
أو الخصلة الثانية: أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
أو الخصلة الثالثة: القتال. فلا يمكن أن يُقر الناس بلا واحدة من هذه الأشياء, فإما أن يُسلموا, وإما أن يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون, وإما أن يُقاتلوا, وأما كونهم يتركون فلا يقاتلون وبلا جزية فهذا لا أصل له, ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"إن من لم يعطِ الجزية لا يمكن أن يُسمي: ذميًا". لأن الذمي لا يكون إلا إذا دفع الجزية إذا ما دفع الجزية صار حربيًا ما صار ذميًا, ومن ثم حين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بُريدة قال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاثة