فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 618

يوجد مستقيم إلا هو, ففي هذه الحالة يكون من الهالكين, وفي مسند الإمام أحمد بسند صحيح من حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تعاظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان» .

فقوله - صلى الله عليه وسلم: «من تعاظم في نفسه» التعاظم في النفس كبيرة من الكبائر, وهذا يوجد في طبقة من المغرورين بأنفسهم والمعجبين بأعمالهم, الذين يتصوروا أنهم أوتاد من أوتاد الدين, بمعنى: لو ذهبوا لذهب الدين كله, وأن الدين قائمًا عليهم ما قام على غيرهم, والإنسان مهما عمل من الأعمال يزدري ذلك ويحتقره ولا يستكثره ... فضل الله عليه, الله - عز وجل - يقول: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء:74] , فلو وكل الله - عز وجل - ا لعبد إلى نفسه ما بقيت له قائمة ولا هلك.

وفي الدعاء المأثور:"اللهم رحمتك أرجوا فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين. وكل ما تفعله وما تقدمه فهذا من فضل الله عليك, ولذلك يقول الله - عز وجل: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور:21] ."

فضل الله على العبد عظيم, ومن أعظم فضل الله على العبد على الإطلاق: هو منته عليه بالدخول في الإسلام, ثم تثبيته على ذلك, ثم الاجتهاد بالأعمال الصالحة, وبقدر ما يتبرأ العبد من حوله ومن قوته بقدر ما يزيده الله - عز وجل - ثباتًا وقوةً ويقينًا وتصديقًا ولجوءًا إلى الله وتعلقًا بالله - عز وجل - , وبقدر ما يُعجب العبد بعمله بقدر ما يتخلى الله - عز وجل - ويكله إلى نفسه, وحين يُبتلى بالهموم والأحزان والأنصاب وتسلط عليه الشياطين وعادةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت