الآخرين, ولذلك الموحد غريب عند المشركين, والسُني غريب عند أهل البدع, والورع غريب عند غير أهل الورع, فإذًا الغرابة نسبية لكن الغرابة قد تقل وقد تكثر, يعني قد تشمل الجماعات والديار والأفراد, وقد تشمل الجماعات دون الديار, وقد تشمل الأفراد دون الجماعات, فهي من الأمور النسبية لكنها تقل وتكثر, وأن الأمر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا» وليس معنى هذا أن الإنسان يستسلم للواقع يقول: الإسلام اليوم غريب ثم يجلس لا المستقبل للإسلام, والأدلة متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن المستقبل للإسلام, وأن الخلافة الراشدة ستعود, وأن حاضر هذه الأمة سيرتبط بماضيها.
من ذلك من الأدلة: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص, حين سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تُفتح أولًا: القسطنطينية أم رومية؟
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: القسطنطينية أولًا مدينة هرقل. هذا دليل على وجود نصر وعودة للإسلام, ورومية هي عاصمة إيطاليا وستُفتح على أيدي المسلمين وهذا حديث صحيح, رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى, القسطنطينية لها ثلاث فتوحات: الفتح الأول, الفتح الثاني. الفتح الأول والثاني قد وقعا, الفتح الثالث سيقع بالتكبير يُكبرون ... المدينة وتسقط أسوارها, وهذا الخبر رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه, وبعد ذلك يحصل فتح روما التي هي عاصمة إيطاليا, ومن ذلك حديث النعمان بن بشير عن حذيفة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها, ثم تكون خلافة على منهاج نبوة فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها, ثم يكون ملكًا عاضًّا, فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه, ثم يكون ملكًا جبرية, فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون ثم