ويحتمل أنه يقصد أبي حاتم بن حبان, وهذا فيه شيء من البعد, لأن ابن حبان وإن كان يقال له: أبو حاتم فإنه لا يُطلق عليه هذا إلا مُقيدًا فيقال: رواه أبو حاتم بن حبان, وأما إذا أُطلق فقيل: صححه أبو حاتم فهو الرازي, ومن قال: صححه أبو حاتم وسكت وهو يعني ابن حبان فهذا لا أظنه إلا مُدلسا, وهذه صورة التدليس.
وعلى كلٍ فنحن لا نعتمد القول على أن أبا حاتم صححه, حتى نجده في شيء من تصانيفه, ولم أجد أحدًا من الأئمة نقل هذا عن أبي حاتم, وهذا مما يُعزز القول في أن ابن حجر قد وهم في هذا, ولأن تصحيح أبي حاتم للخبر يُعطي توثيقًا للرواة, وهذا الخبر حديث غريب تفرد به أبو بردة عن عائشة, وتفرد به يوسف عن أبي بردة, وتفرد به إسرائيل عن يوسف, ورجالهم كلهم ثقات حفاظ ما عدا يوسف بن أبي بردة, فلو صح عن أبي حاتم تصحيح للخبر لكان هذا توثيق له فيكون الخبر صحيحًا, وحيث لم يصح فإن يوسف يكون مجهولًا ولا ينفعه تصحيح ابن خزيمة, وابن حبان, والحاكم له, فإن هؤلاء الأئمة قد عُرفوا تصحيح أحاديث المجاهيل وأحاديث الضعفاء, وعلى هذا فهذا الخبر معلول بعلتين:-
العلة الأولى: جهالة يوسف بن أبي بُردة, فإنه لم يوثقه أحدٌ من الأئمة المعتبرين في التوثيق ولا صحح حديث أحد من الأئمة المعتمدين في التصحيح, وقد قال الإمام أبو عيسى رحمه الله على حديث: وهذا حديث حسن غريب". وهذا إشارة إلى ضعفه, ومن قال من المتأخرين: رواه الترمذي وحسنه. ويوهم بأن الحسن عند الترمذي قسيم الصحيح فقط غلط ولا أصل له, وقد شرحت هذا مرارا, وبينت أخطاء المتأخرين"