فهرس الكتاب
من قال: هلك الناس فهو أهلكهم حديث متفق عليه وقد ضُبط بضبطين من قال: هلك الناس فهو أهلكَهم, وضُبط: من قال هلك الناس فهو أهلكُهم. والمعنى يختلف على اختلاف الضبط اللغوي, فقيل: من قال هلك الناس فهو أهلكهم يعني هو أول الهالكين, لأنه ما قال: هلك الناس غير أنه معجب بعمله ومرائي بأفعاله فهو أيضًا من ضمن الهالكين.
القول الثاني: من هلك الناس فهو أهلكهم يعني هو الذي أهلكهم ... , وهذا محمول عند العلماء سواء على المعنى الأول أو على المعنى الثاني في المعجب بعمله والذي يقول ذلك على وجه التنقص والاحتقار والازدراء للناس والترفع عليهم ونحو ذلك, أما من قال ذلك على وجه الغيرة وعلى وجه الحمية فهذا منقول في أحاديث ومنقول عن الصحابة ومنقول عن التابعين ومنقول عن الأئمة المتبوعين, ولكن الأفضل: أن لا يُعمم, وإن كان الإنسان ... باللفظ العام أحيانًا يُطلق العموم يُراد به الخصوص, وهذا مسلك شرعي لغوي مشهور, قال الله - عز وجل: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران:173] , فقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} هل كل الناس؟ قالت طائفة يسيرة ما قال الناس كلهم قالت طائفة من الناس {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} إذًا طائفة يسيرة ... دل ذلك إطلاق العموم أو الكل على البعض, يدل على هذا قوله - عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة:30] , هل كل اليهود قالت: عزير ابن الله؟ لا قالته طائفة من اليهود, وبقية طوائف اليهود ما قالوا هذا القول كانوا موحدين, وطائفة كانوا مشركين, وإنما