فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 618

إما أنه حمل هذا عن صاحب, فمن ذلك ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام لما أنزل الله عليه {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] , فقال: يا معشر قريش, أو كلمة نحوها, فهذا مُرسل صاحب, فإن أبا هريرة بالاتفاق لم يدرك هذه الواقعة, وقد أجمع العلماء على أن هذه الواقعة كانت في مكة, ولا يختلف أهل السير والمعرفة والتاريخ أن أبا هريرة لم يأتِ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في السَنة السابعة من الهجرة, ومن هذا ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس أنه روى عن أبي سفيان, ومعظم مرويات ابن عباس عن الصحابة, لأن ابن عباس لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أحاديث يسيرة تبلغ نحوًا من ثمانية عشر حديثا, وما عدا ذلك فكان من مراسيل الصحابة, مع أنه قد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوًا من ألف وستمائة حديث, ومثل هذا كثير في مراسيل الصحابي يروي بعضهم عن بعض, فأحيانًا يُخبر بأنه سمع الحديث من فلان, وأحيانًا لا يُخبر, لأن الأصل أن مراسيل الصحابة صحيحة ومقبولة, ومُلخص القول أن إبهام الصاحب لا يضر, فإذا قال التابعي: حدثني رجل من الصحابة ليس بلازم أن تعرف هذا الرجل من هو, لأن الصحابة كلهم عدول, ولكن يتطرق الكذب إلا واحدٍ منهم, وكل من ثبتت صحبته فالأصل في حديثه الصحة, وكذلك مراسيل الصحابة الأصل فيها القبول, ولا يجوز تطرق احتمال أنه قد يكون قد سمعه من تابعي, فإن هذا الأصل عدمه, وإن كان قد وُجد في أحاديث لكنها يسيرة وكما قلت: لا توجد في الصحيحين ولا في أحدهما ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت