فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 618

الليل فليقم, فإن صلاة آخر الليل مشهودةٌ محضورة». فدل ذلك أن قيام آخر الليل أفضل من النوم.

وفي الحديث: «أفضل القيام قيام داود كان ينام نصف الليل ثم يقوم ثلثه ثم ينام سدسه» .

بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من استطاع منكم أن يقوم آخر الليل فليقم فإن الصلاة حينئذ مشهودةٌ محضورة» .

وفي الصحيحين من حديث الزهري, عن سعيد بن المسيب, عن أبي هريرة, قال - صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثُلث الليل الآخر, فيقول: من يدعوني فأستجيب له, من يسألني فأُعطيه, من يستغفرني فأغفر له» .

فهذا الحديث المتفق على صحته دليل على أن الأفضل للمسلم في هذا الوقت أن يكون مستيقظا, وأن يكون مصليًا, وأن يكون داعيًا.

وأُنبه أيضًا إلى أن الحائض لو قامت في هذا الوقت تدعوا الله كان مشروعًا لها لا يختص هذا بمن يريد الصلاة فقط حتى المرأة إذا كانت حائضا يُستحب لها أن تقوم آخر الليل لتدعوا الله - عز وجل - , وأما الذي ليس له عذر فإنه يُشرع يقوم في هذا الوقت ويصلي ويتعبد الله - عز وجل - بذلك, فهذا دليل قوي على أن الحديث الأول ممكن يقال عنه: بأنه منسوخ, أو النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: أفضل القيام قيام داود في أول الوقت وهذا كان يفعله كما قالت عائشة: من كل الليل قد أوتر - صلى الله عليه وسلم - , كان في أول الوقت في أول الليل, ثم بعد ذلك في الوسط, ثم بعد ذلك في آخر الليل, ثم استقر وتره على آخر الليل, وهذا حال الصحابة رضي الله عنهم, وهذا ظاهر القرآن {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:16 - 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت