فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 618

مقصودة, وهذا أمر محمود, ولكن لا يشق على المأمومين إن كان إمامًا لا يجعل التكرار على حساب الإطالة بحيث يشق على المأمومين, أما إذا صلى وحده فليطول ما شاء, وله أن يديم قراءة الآية الواحدة ولو قام الليل كله لم يكن في ذلك مانع, وقد ورد في ذلك حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام ليلة بقول الله - عز وجل: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة:118] "."

ولكن هذا الحديث له علة, ولكن كما قلنا المعنى صحيح ولا مانع من هذا وقد كان جماعة من السلف يكررون الآيات في قيام الليل, ويحصل لهم من ذلك تدبر وخشوع وخوف من الرب - عز وجل - , والله - عز وجل - يقول: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل:4] , وترتيل القرآن والتأني به والترسل والتدبر تقدم قبل قليل أنه يستجلب الخشوع ويستجلب تعظيم الرب - عز وجل - يستجلب فهم المعنى, وبقدر ما تتدبر وتُكرر الآيات يحصل لك فائدة, ويفتح الله عليك في المعنى في المرة الثانية ما لا يفتح في الأولى وفي الثالثة ما لا يفتح في الثانية, وجرب ذلك ترى أثره على القلب, وأثره في العلم, وأثره في الفهم, وأثره في ضبط القرآن, طبقة من الناس يهذون القرآن كهذ الشعر, يقولون: نحن نراجع ولو أنهم قرؤوا نصف هذه القراءة بالتدبر, والترسل لكان أنفع وأضبط لحفظهم, لأن حفظ القرآن ليست بالسرعة, والذي يثبت القرآن في القلب ليس هو الهذ, إنما هو التدبر والتأني والترسل, خاصةً إذا كان في قيام الليل, فكما قال الله - عز وجل: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل:6] .

فقوله - عز وجل: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} الناشئة لا تكون إلا بعد نوم, {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا} هي أشد وطئًا أي مواطئة للقلب مواطئة القلب مواطئة القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت