الوضوء, فإذا كان الإغماء ناقضًا من نواقض الوضوء فبالإجماع فإن المختلف فيه يُرد إلى المتفق عليه فيزول الإشكال, المُختلف فيه النوم والمتفق عليه الإغماء, والنوم نوع من أنواع الإغماء فيُرد المختلف فيه إلى هذا المتفق عليه فيكون النوم ناقضًا من نواقض الوضوء مطلقا للإجماع على أن الإغماء ناقض, وأي فرق بين الإغماء وبين النوم الذي قد زال معه شعوره وذهب عنه عقله, هذا وجه هذا الدليل.
القول الثالث في المسألة: أن النوم ليس بحدث في نفسه, وإنما مظنة للحدث, لأنه الأدلة جاءت بأنه ناقض مُطلقا, وأدلة جاءت أنه لا ينقض, فأفاد هذا أن النوم ليس بحدث كالبول وكالغائط إنما مظنة للحدث, وعلى هذا فإذا زال عنه الشعور بالكلية انتقض وضوءه, وإذا أحس بمن حوله وكان يُغفل تارة ويستيقظ تارةً أخرى ولو تحرك رجل شعر أو تكلم عنده واحد شعر ولو أحدث قد يشعر بنفسه وهو مستيقظ أنه ما أحدث, فعلى هذا لا ينتقض وضوءه, لأن النوم ليس بحدثٍ في نفسه إنما هو مظنة للحدث, وهذا أصح الأقوال في المسألة جمعًا بين الأدلة, لأنه لا يمكن أن نُعطل نصوصًا على حساب نصوص أخرى فلابد أن نأخذ بكل ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحمل هذا على شيء وهذا على شيء, فعلى هذا فكل حديث ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن النوم ناقض فهذا إذا زال الشعور عنه, وكل حديث ورد بأن النوم غير ناقض إذا كان يحس ويشعر فعلى هذا لا تنافي بين هذا القول وبين الإجماع الذي حكي بأن ... لأننا إذا قلنا بأنه ناقض زال عنه الشعور, أما إذا ما زال عنه الشعور وعليه يُحمل ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم, ولذلك وردت رواية عند أبي داود, قال: حتى تخفق رؤوسهم, هذا لأن النوم مُشعر بأنه ليس نومًا مُستغرقًا,