فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 618

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى, ومنهم من قال: تقنت في أيام العام قليلًا, يعني لا تقنت دائمًا تقنت قليلًا, ومنهم من قال: لا قنوت إلا في النصف الأخير من رمضان, ومنهم من قال: تقنت كل العام إلا في رمضان تدع النصف الأول وتقنت النصف الثاني, وهذه كلها أقاويل للأئمة رحمهم الله تعالى, وسبب الاختلاف هذا هو لاختلافٍ في صحة الأحاديث الواردة في الباب, لأنه قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة في القنوت, أشهرها حديث علي عند أبي داود وهو معلول, والثاني حديث الحسن: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه القنوت"وهو معلول, إنما صح هذا الخبر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الدعاء, أما لفظة: في القنوت"فهي لفظة شاذة لا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعلى هذا اختلف العلماء اختلافًا في هذه الأحاديث, ثم أيضًا اختلفوا الصحابة في هذه المسألة, وأصح الأقوال: أن القنوت في النصف الأخير من رمضان, ولذلك قال الإمام ابن سيرين رحمه الله تعالى: لم يكن القنوت إلا في النصف الأخير من رمضان, وكذلك قال الأعرج: كان الصحابة يقنتون في النصف الأخير من رمضان, وهذا ثبت عن جماعة من الأئمة بأن القنوت في النصف الأخير من رمضان, لكن لا تثريب على من قال بغير ذلك, لأنها مسألة خلافية واجتهادية والأمر كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: كلامنا صواب يحتمل الخطأ, وكلام غيرنا خطأ يحتمل الصواب, أما القدر من الدعاء فهذا ينظر الإمام قدر الحاجة إلى ذلك ويراعي أحوال المأمومين, كان عمر - رضي الله عنه - يطيل القنوت والإسناد إلى عمر صحيح, ومن ثم كان جماعة من السلف يأخذون بهذا ويطيلون القنوت لحاجتهم إلى الإطالة, وأحيانًا يرى الإمام أن التقصير أفضل مراعاة لأحوال الموجودين, فهو ينظر حال المأمومين إن كانوا يؤثرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت