فهرس الكتاب
من الحفاظ وهو الصواب هذا الخبر معلول, ولو كان هذا ثابتًا لم يفتِ أبي هريرة بخلافه, فقد كان أبو هريرة يُفتي بأن القيء لا يُفسد الصيام ولو كان عمدًا, وهذا مذهب ابن عباس وطائفة من أصحابه, وقول الخطابي وغيره: بأن العلماء مجموعون على أن القيء عمدًا يُفطر الصائم هذا غير دقيق, وكثير من هذه الإجماعات التي تُحكى في المسائل الفقهية لا تصح فكيف ينعقد إجماع وأبو هريرة مخالف, وابن عباس مخالف, وجماعة من أصحاب ابن عباس قد خالفوا, وطوائف من بعض فقهاء المذاهب يخالفون في هذه المسألة؟ والحموضة هذه إذا كانت بمنزلة القيء فإنها تُلحق به والأسماء لا تُغير الحقائق ولا تُزيل المعاني, أما إذا كان مجرد إحساس بالطعم أو الريق أو نحو ذلك فهذا ليس من القيء في شيء, ونحن نعرف أن الفقهاء يسمون شيئًا قيلا وشيئًا قلسا, والقلس دون القيء, والقلس يُعبر عنه الفقهاء يقولون: ما لا يمل الفم فهذا يسمى قلسا.
والإنسان لا يبلع ما دام صائمًا متعمدًا سواء كان قليلًا أو كثيرًا إذا خرج وهو قادر على دفعه, أما إذا لم يقدر على دفعه فهذا لا يضره, وإذا كان قادرًا على بلعه فإنه يحرم عليه ابتلاعه, لأنه يكون في هذه الحالة قد انفصل عن الحلق, ويجب عليه دفعه ويحرم عليه بلعه كما لو أدخل طعامًا جديدًا, ولذلك من احتبس القيء قبل أن يصل إلى الحلق هذا لا يضره وإذا ظهر إلى الحلق ثم أرجعه فهذا يُفطره لأنه بمنزلة أن يكون قد أكل طعاما, مع أن إعادته للقيء منهيٌ عنها أصلًا, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» .
والمسلم ما يعيد القيء, بل ... يدفعه حتى لو كان في صلاة وذرعه القيء بإمكانه يقطع الصلاة وهذه رخصة له ليُصلح حاله وينظف نفسه,